منتديات بني ورثيلان التعليمية


في منتديــات بني ورثيـــلان التعليميــــة.

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بالدخول إذا كنت عضوا معنا
أو التسجيل إن كنتَ زائرا و ترغب في الانضمام إلى أسرتنا
سنتشرف كثيرًا بتسجيلك . شكرًا
الإدارة



وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة

اذهب الى الأسفل

التسامح وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة

مُساهمة من طرف رميته في الخميس 14 يونيو 2012, 21:06

بسم الله
وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة
( مئات الوقفات بإذن الله )
عبد الحميد رميته , ميلة , الجزائر
لماذا هذه الوقفات ؟ :
كتابة المذكرات أو الذكريات أو كتابة هذه الوقفات , قصدتُ منها تحقيق أهداف عدة , منها على سبيل المثال لا الحصر :
1- تعليم الناس الدين من خلال ذكر بعض مسائل الحلال والحرام خاصة في مجال المعاملات .
2- تعليم الناس البعض من الآداب والأخلاق الإسلامية .
3- ذكر البعض من الحكم والأمثال في سياق هذه الذكريات .
4- ذكر البعض من النكت والطرائف الحقيقية للترويح عن النفس الترويح الحلال .
5- الإشارة إلى بعض العادات والتقاليد عندنا في الجزائر ليستفيد منها القارئ في كل مكان .
6- تعليم الناس البعض من الأحكام الفقهية المتعلقة بالعبادات .
7- ذكر البعض من الخفايا في النفس الإنسانية ليتعلم منها القارئ وليتشجع على مواجهة نفسه ومحاسبتها سواء أحسنت أو أساءت , وذلك من أجل تزكيتها والإرتقاء بها دوما إلى ما هو أفضل وأحسن .
8- الإشارة إلى البعض من حسناتي وخصالي الحميدة وأفعال الخير التي عملتها في حياتي لا من أجل مدح النفس أو تزكيتها أو من أجل الرياء وإنما من أجل دعوة الغير للإقتداء بي في هذا الخير , وهذا أمر أكد العلماء قديما وحديثا على جوازه إن تم بهذه النية . وأما ما فعلـتُـه من شر فأنا إما أن أستره على نفسي عسى أن يستره الله علي دنيا وآخرة , وإما أن أذكره أحيانا لأجاهد نفسي أو لأحذر الناس من هذا الشر الذي في أنا .
الخ... كل هذا الذي ذكرته والذي لم أذكره هو من مقصودي من وراء كتابة هذه الذكريات .

1- قراءة القرآن الكريم على الميت :

هذه ذكرى لحادثة وقعت يوم ... بعد صلاة العشاء مباشرة , وهي ذكرى طريفة بعض الشيء . ذهبت لأعزي رجلا أعرفه في موت أبيه الذي توفي يوم ....وكعادتي في مناسبات الأفراح أو الأحزان إما أن أجد جوا مناسبا ( فرح أو حزن ) , ونظيفا نتذاكر من خلاله أمور ديننا بما يوافق المناسبة , وإما أن أنصرف راشدا .دخلت البيت فوجدت الجو غير مناسب للموعظة والتذكير , حيث أن أغلبية الحاضرين كانوا مستغرقين إلى أعناقهم مع أحاديث الدنيا والسياسة ومع اللغط والضحك ومع شرب الدخان والأكل والشرب و... فناديتُ بنَ الميت الذي أعرفه جيدا وجلست معه حوالي ربع ساعة أعظه وأذكره بالبعض من الأحكام الإسلامية التي لها صلة بالموت والعزاء وزيارة المقبرة وإكرام الناس الضيوف وبواجبات الحي اتجاه من مات وبصلاة الجنازة وبالميرات و... وأكدتُ من ضمن ما أكدتُ عليه على أن حكاية الأربعين بدعةٌ محرمة وأكدتُ كذلك على أن قراءة القرآن على الميت بعد موته مباشرة وجماعيا لا تجوز سواء بأجر أو بدون أجر و...وكان الشخص الذي يسمعُ خاشعا و...وكان يحترمني ويقدرني , إلا أنه ضعيف , بحيث يمكن لأهله أن يغلبوه ويفرضوا عليه الحرام بكل سهولة .قلت له : " أفضل ما تقدمه لأبيك رحمه الله : الدعاء والصدقة " , وقلتُ له كذلك " أهلُ الميت يكذبون ألف مرة عندما يقرأون القرآن على الميت بعد موته ثم يزعمون أنهم بهذا يخدمون الميت في قبره ويثبتون محبتهم له . إنهم يكذبون ثم يكذبون" . قال لي " صحيح يا شيخ أصبتَ.ما أجهل الكثير من الناس وما أشد بعدهم عن الدين !". وبعد قليل استأذنتُ في الانصراف .وعندما خرج معي هذا الأخ أمام الدار ليودعني وجدنا رجلا آخر يقول لهُ " ها هم الجماعة الذين طلبتَـهم لقراءة القرآن على الميت قد حضروا . أين آخذهم ؟ ." نظرتُ إلى بن الميت فوجدتُ وجهه قد احمر من إحراجه أمامي . ومع ذلك أنا تركتُ المجاملة جانبا وقلتُ للشخص الآخر "حرام عليكم يا هذا ما تفعلون . والله ما هكذا نحبُّ الميتَ وما هكذا نخدم الميتَ , ولا هكذا نحسنُ إلى الميتِ". فرد علي الشخصان معا " كلامك صحيح يا شيخ .كلُّ ما تقول على الرأس والعين ولكن."!!! وما أسوأ " لكن " هذه !!! .

قال لي قائل : "وكأنك بهذا تريد أن تقول بأن قراءة القرآن وإهداء ثوابها إلى الميت حرام؟ " , فقلتُ: " لا !. لم أقل هذا أبدا . لقد قال بعض العلماء بأن قراءة القرآن وإهداء ثوابه إلى الميت جائز بإذن الله تعالى .
ولكنني أنا هنا أتحدث عن قراءة القرآن جماعيا بمناسبة وفاة الميت , أي في اليوم الذي يموت فيه الشخص ( قبل الدفن أو بعده مباشرة ) , وهي قراءة فيها من المفاسد ما فيها : لا تراعى فيها أية أحكام , والمستمعون لا يستمعون في الحقيقة , وإنما هم يأكلون أو يشربون أو يتحدثون أو يدخنون أو مع القيل والقال أو مع الغيبة والنميمة والبهتان أو ... ولا يعطون أية أهمية للقرآن الذي يتلى .والشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله كان يؤكد باستمرار في دروسه ( وفيما يكتبُ) على أن هذه القراءة بالذات حرام ثم حرام .وأما قراءة القرآن في أي وقت , وبشكل فردي , وإهداء ثواب هذه القراءة للميت فقد أجازه بعض العلماء .

2 - أحسن يوم في حياتي :

هو اليوم الذي انتهيت فيه من حفظ القرآن الكريم مع بداية 1983 م ( في سجن ... ) , وذلك خلال مدة 3 أشهر ونصف. بدأت بحفظ ثمن واحد في اليوم ثم تتقوى الذاكرة , حتى بعد شهرين ونصف الشهر وصلتُ إلى نهاية سورة الكهف ( أي أنني حفظت 30 حزبا خلال شهرين ونصف ) .
بعدها حفظت ال 30 حزبا الأخيرة بمعدل حزب واحد في اليوم. وكنت بطبيعة الحال متفرغا كل التفرغ للحفظ وللحفظ فقط . أبدأ الحفظ قبل الصبح بساعة وأنتهي بعد العشاء بساعة تقريبا.
وكنت أتمنى أن لا يخرجني المسؤولون الظالمون من السجن وأن لا يطلقوا سراحي إلا بعد إكمال حفظ القرآن الكريم. وتم لي ذلك بحمد الله . وفي اليوم الذي انتهيت فيه من الحفظ احتفل الإخوة في السجن بختمي للقرآن
(ومعي الأخ… رحمه الله الذي ختم معي القرآن في نفس اليوم ).
وكان ومازال هذا اليوم هو أفضل وأحسن وأطيب يوم في حياتي .لا أنساه أبدا ولا أنساه ما حييت , وإن نسيتُ أياما أخرى كثيرة . والفرحة التي أحسستُ بها في ذلك اليوم , لا ولن يعرف قدرها إلا من عاشها , فلله الحمد والمنة.

3 - أحسن ليلة في حياتي :

هي الليلة التي تزوجت فيها عشية يوم 1984 / 7 / 12 م .
كنتُ منذ الصغر أحلم باليوم الذي أتزوج فيه لأحقق نصف ديني , وأسأل الله أن يعينني على النصف الآخر.
وكنت منذ الصغر أحلم باليوم الذي أتزوج فيه لأبدأ زواجي من أول يوم بالحلال .
وكنتُ كذلك أحلم منذ الصغر باليوم الذي أتزوج فيه , لأخدم زوجتي وأحسن إليها - مع بقاء رأس الحبل بيدي ومع بقاء القوامة لي ومع الابتعاد عن ابتغائي لمرضاة زوجتي - أكثر مما تخدمني وأكثر مما تحسن إلي.
ا- وتم لي هذا الأمر والحمد لله عشية يوم الخميس 12 جويلية 1984 م وليلة الجمعة 13 جويلية 1984 م , حين تزوجتُ من خلال عرس مبني على الحلال من أول خطوة فيه إلى آخر خطوة . تم حفل الزفاف كما أحببتُ أنا لا كما يحب أهلي ولا كما تحب النساء من أهلي . استشرت الجميعَ , ولكن الكلمة الأخيرة كانتْ لي في كل شيء والحمد لله.
تم الزواج بعيدا عن كل محرمات وبدع الأعراس . وتم الزواج بعيدا عن الإسراف والتبذير . وتم الزواج بعيدا عن الإختلاط المحرم بين النساء والرجال . وتم الزواج بعيدا عن الغناء الذي لا يجوز و... ومع ذلك فرح الناسُ أيما فرح بما يتفق مع مناسبة العرس . فرحوا وسهروا ليتفرجوا على حفل استمر من ال 10 ليلا وحتى الواحدة صباحا , عُرضت فيه مسرحيةٌ هادفة عن الأعراس , وسكاتشان مضحكان وهادفان , ودرس ديني له صلة بالزواج والأعراس والأفراح في الإسلام , و5 أو 6 أناشيد دينية عن الزواج والأعراس وعن الحياة الإسلامية بشكل عام , واستعراض "كاراتيه " رائع جدا , و... قُدم الكلُّ من طرف فرق من الشباب المسلم المتدين من أهل بلدة زوجتي ( ميلة ) ومن أهل بلدتي أنا (سكيكدة ) جازاهم الله خيرا وجعلهم من أهل الجنة .
فرحَ الناس في تلك الليلة من خلال حفل حضرهُ أغلبُ أهل القرية التي أسكنُ فيها- من دُعي للعشاء ومن لم يُدع -. وما زال الكثيرُ من الناس - في مسقط رأسي - إلى اليوم يقولون عندما يسمعون أحدا يتحدث عن حفلات الأعراس الإسلامية " من كان محتفلا بزواجه فليحتفلْ كما فعل عبدُ الحميد رميته عام 84 م , وإلا بلاش " , والحمد لله رب العالمين.
ب - وتم لي ما تمنيتُ من خلال هذا الزواج , حيث أنني منذ تزوجتُ وأنا أحرص على أن أنافس زوجتي في الإحسان إليها وفي خدمتها مع بقائي قواما عليها بدون أي تناقض بين هذا وذاك .
بالمعاملة الطيبة وبالإحسان وبالكرم و...يملك الزوجُ قلبَ المرأة ويجعلها تحبه.
وبالجد والحزم والشجاعة والجرأة والثبات على المبدأ وعدم المجاملة على حساب الحق والعدل والشرع يملك الزوجُ عقلَ الزوجة ويجعلها تحترمه وتقدره وتهابه.
وهذه هي العلاقة المثلى بين الرجل والمرأة في الإسلام كما أفهمها أنا .
هي زوجتي في الدنيا وأسأل الله أن نكون في الآخرة زوجين في الجنة بإذن الله.
هذه هي قصة زواجي باختصار . وليلةُ زواجي كانت هي أحسنَ ليلة في حياتي مع ليلة أخرى أذكرها لا حقا بإذن الله تعالى .
أحسنُ يوم في حياتي هو اليوم الذي حفظتُ فيه القرآن , وأحسنُ ليلة في حياتي هي الليلة التي تزوجتُ فيها .
وبعضُ الجهلة يقولون " لماذا الجمعُ بين القرآن والزواج ؟!" , وكأن القرآنَ طيبٌ والزواجَ خبيثٌ أو كأن القرآنَ دينٌ والزواجَ دنيا !!!.والحقيقةُ أن القرآنَ وحفظه دينٌ , والزواجَ دينٌ كذلك , وهما مكملان لبعضهما البعض بإذن الله تبارك وتعالى .

4 - أحسن ليلة في حياتي ليلتان : ليلة ذكرتها من قبل , وليلة أذكرها الآن :

تم إدخالي السجن من يوم 30/9/1985 م إلى 15/1/1986 م بتهمة الانتماء لجماعة " ... " رحمه الله الذي لم أكن أعرفْـه وما عرفْـتُـه من بعد قط , حتى سمعتُ خبرَ مقتلِـه بعد ذلك بمدة. تم التحقيقُ معي 3 مرات ( وتأكدتْ براءتي مما اتهمتُ به 3 مرات كذلك ) , وسُلطتْ علي أشكال التعذيب المختلفة المادية والبدنية والنفسية والمعنوية , وعُذبت بالكهرباءِ وغير الكهرباء , بالضربِ بالطرق المختلفة , بالسبِّ والشتم , بسبِّ الله وسب الرسول محمد صلى الله عليه وسلم والعلماء , بالتهديدِ بإجباري على الزنا وعلى شرب الخمر و...
وأثناء هذه الفترة كان أنيسي الأساسي هو الصلاةَ والقرآن والذكر والدعاء , وخاصة القرآن الكريم الذي كنتُ حفظتُه في السجن الأول كاملا. وكنت أبكي باستمرار وأبكي وأبكي - لا جزعا ولا يأسا - وإنما من أجل أن أطمئنَّ إلى أن البلاءَ نزل لمغفرةِ الذنوب وتثبيتِ الأجور ورفعِ الدرجات ( بإذن الله ) لا كعقوبة من الله .
كنتُ أبكي باستمرار وأقول " يا ألله أرني علامة تطمئنني من خلالها أنَّ البلاءَ النازل بي ليس عقوبة !!!" " يا ألله يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله " وبقيتُ على ذلك أياما وأياما أبكي وأدعو الله وأتوسلُ إليه وأتضرعُ إليه وأرجوهُ " يا ألله يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله ....... يا ألله يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله ....... يا ألله يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله". وفي ليلة من الليالي رأيتُ رسولَ الله عليه الصلاة والسلام في المنام ( على صورته الواردة في السنة الصحيحة ) , رأيـتُـه وكأنه في غزوة من الغزواتِ , رأيته وهو ممتطي لجواده مع أصحابه . توقفَ ونظر إليَّ وكنتُ واقفا على رجلي وقال لي : " إمض إلى الأمام , إنَّـكَ على حق" .
وعندها استيقظتُ من نومي على فرحة لم أشعر بمثلها إلا في ليلة زواجي . استيقظتُ وأنا أضحكُ فرحا وأبكي فرحا واختلطتْ عندي دموعُ الفرح مع ضحكاتِ وابتساماتِ الفرح.
وأصبحتُ في ذلك اليوم وأنا أشكر الله ثم أشكره ثم أشكره بعد أن نزلتْ على قلبي سكينةٌ وطمأنينة لم أعرفهما من قبل .وأصبحتُ أقولُ وبصوت مرتفع داخلَ زنزانتي , غيرَ مهتم بمن يسمعني أو لا يسمعني , أقولُ والفرحةُ تغمر كياني كله " والله يا ...( رئيس الدولة في ذلك الحين ), أنا في سعادة لو علمتَ بها لقاتلتني عليها بالقوة والسلاح ".
"إفعلوا - يا جلادين - بي من اليوم فصاعدا ما تشاءون , فإنني لا أبالي . وإذا كنتم تملكون بدني فإنكم لا ولن تملكوا قلبي أبدا . بدني تفعلون به ما شئتم بإذن الله , وأما قلبي وعقلي وروحي فلا سلطان لكم عليه : إنه لربي أولا ثم لي ثانيا وليس لكم منه شيء."
هذه أحسنُ ليلة في حياتي مع ليلة زواجي .
والله أعلم بالصواب .

يتبع بإذن الله تعالى : ...

رميته
عضو مشارك
عضو مشارك

الجـــنـــس : ذكر
تاريخ التسجيل : 09/06/2012
العـــــمـــــر : 63
عـــدد المساهمـــات : 88
الـمــــــــــــزاج : هادئ

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

التسامح رد: وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة

مُساهمة من طرف نسيمة في الجمعة 15 يونيو 2012, 12:08

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
نسيمة
نسيمة
نائب المدير

الجـــنـــس : انثى
تاريخ التسجيل : 22/07/2011
العـــــمـــــر : 37
عـــدد المساهمـــات : 2260
الـمــــــــــــزاج : هادئة

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

التسامح رد: وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة

مُساهمة من طرف رميته في الجمعة 15 يونيو 2012, 14:51

شكرا جزيلا لك ابنتي الكريمة .
بارك الله فيك ونفع الله بك وجعلك الله من أهل الجنة , آمين .

رميته
عضو مشارك
عضو مشارك

الجـــنـــس : ذكر
تاريخ التسجيل : 09/06/2012
العـــــمـــــر : 63
عـــدد المساهمـــات : 88
الـمــــــــــــزاج : هادئ

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

التسامح رد: وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة

مُساهمة من طرف رميته في الجمعة 15 يونيو 2012, 16:33


5 - النكت المتعلقة بالقرآن أوالسنة :
أنا من زمان ضد أن نحكي نكتا لها صلة بالقرآن أو بالسنة , ولو بنية حسنة , حتى لا يميل الشخصُ بعد ذلك إلى الابتسامة أو الضحك - ولو بنية حسنة ولو بدون أن يشعر ولو بدون إرادة منه - كلما قرأ الآية أو الحديث المتعلق بالنكتة.يميل المرء إلى ذلك عوض أن يخشع قلبه لذكر الله.
ومنه فأنا أرى أن الأولى عدم حكاية النكت المتعلقة بالقرآن أو بالسنة للسبب المذكور سابقا, وليس من صلاحياتي أبدا أن أحكم أو أجزم بأن هذه الحكاية حرام )أو لا تجوز) , أو بأنها مكروهة كراهة تحريم أو تنزيه.
وهاكم مثالا يبين لماذا قلتُ بأن الأولى عدم حكاية هذه النكت :
في نوفمبر وديسمبر 1982 م كنت في زنزانة ( داخل سجن ... , ولاية ... ) مع أربعة أشخاص آخرين .
وأنا من عادتي منذ كنت طالبا في الجامعة أقدم للناس دروسا ومحاضرات وندوات دينية وأدعو بالدعوة الفردية و... ثم اشتغلتُ بعد ذلك بالتعليم وبالرقية الشرعية و...وساعدتُ الناس على حل مئات أو آلاف المشاكل الاجتماعية و... ولكنني لا أحب أن أصلي بالناس جماعة خاصة في الصلوات الجهرية , لسببين إثنين :
الأول أنني - عموما - لا أحب المسؤولية .
الثاني أن صوتي بالقرآن ليس حسنا بالقدر الكافي بالمقارنة مع الكثيرين ( مع أنني أحسنُ إلى حد ما القراءة مع مراعاة أحكام التلاوة ) , ورحم الله امرء عرف قدر نفسه .
ومنه عرضَ علي الإخوةُ الأربعة في الزنزانة أكثر من مرة لأصلي بهم جماعة , ولكنني كنتُ أرفض بقوة . وكان الذي يصلي بنا أحيانا هو... وأحيانا أخرى هو....
وفي يوم من الأيام حكى بعض الإخوة - في الصباح - نكتة متعلقة بآية من سورة البقرة , فنصحتُ الإخوة أن يبتعدوا عن حكاية مثل هذه النكت .
وفي المساء , وقبل العِشاء ألح علي الإخوة حتى غلبوني وصليتُ بهم العشاءَ صلاة جماعة .
ومن الصدف أو الاتفاقات التي لم أحبها أنني ما انتبهتُ إلى نفسي إلا وأنا أقرأُ في الصلاة نفسَ الآية التي ذُكرتْ النكتةُ في الصباحِ متعلقة بها .
بدأتُ القراءة ثم انتبهت للأمر فأتممتُ الآية وركعتُ بسرعة . سمعتُ صوتَ من يريدُ أن يضحك يأتيني من شخصين هما ...و....
أسرعتُ في الصلاة قليلا حتى لا أُحرج من يريدُ الضحكَ ولا أفسدَ عليه صلاته.
ولكن ... قبيل أن أقول "السلام عليكم" بدأ الشخصان في الضحكِ.
سلَّمتُ على اليمين وعلى اليسار, ثم استدرتُ إلى الأخوين الكريمين وقلت لهما" هيا أعيدا صلاتكما ...لأنها باطلة " , ولكنهما لم يقوما لإعادة الصلاة إلا بعد أن أكملا ضحكهما .
وبعد انتهائهما من الصلاة قلت لهما " أريتما صدق ما قلت لكما في الصباح ,عندما حذرتكما من حكاية النكت التي لها صلة بالشرع , وخاصة بالقرآن أو بالسنة.ألم تريا ماذا وقع لنـا الآن ؟!!!؟.
ومنه فأنا دوما أقف ضد أية نكتة لها صلة بالقرآن أو بالسنة مهما حكاها الشخص بنية حسنة .

6 - كل ينفق مما عنده , وكل يعطي الجوائز على حسب اتجاهه :
اتصلت بي امرأة من هيئة حكومية بالجزائر العاصمة - منذ حوالي 15 سنة- على الساعة الثانية صباحا تقريبا , وسألتني " نحن مِن ... , نقوم بمسابقة وطنية ونقدم عليها جوائزَ. قلت لها " تفضلي " لمجرد فضول لا طمعا في جائزة , قالت " كلمة متداولة عالميا يتحدث بها كل الناس في مكالماتهم الهاتفية. ما هي ؟ ".
أجبتُ بدون أي تفكير " آلو " ( مع أنني أنا دوما أبدأ المكالمة ب" السلام عليكم" ) .
قالت " بارك الله فيك , أصبت وفزتَ ".قلتُ لها " شكرا . في أمان الله ومع السلامة . والسلام عليكم ".
قالت " إنتظر ! لا تقطع ! إعطنا عنوانكَ حتى نبعث لكَ الجائزة ". وقبل أن أسألها عن نوعية الجائزة
, قالتْ " سنرسل لك مجموعة رائعة من أشرطة كاظم الساهر الغنائية !!! " . ضحكتُ لأن المرأةَ وإن كانت جادة فيما تقولُ لي , إلا أنني اعتبرتُ ما قالتْ لي نكتة طريفة فقلت لها " شكرا جزيلا ,ولكنني لا أسمعُ هذا النوع من الغناء ".
وسبحان الله : كلٌّ ينفق مما عنده .
رحم الله أيام زمان : أيام فريد الأطرش وأم كلثوم وعبد الحليم حافظ ومحمد عبد الوهاب. لقد كان الكثير من الغناء المتداول آنذاك ساقطا وسيئا. أما اليوم فأغلب الغناء المتداول ساقط وهابط ومنحل وماجن ومائع ..في نفس الوقت . وأذكر بالمناسبة هنا كلمة أو نكتة أضحكتني قالها لي تلميذ (جاهل بالدين ) منذ سنوات .
قال لي : " يا أستاذ هناك غناء جميل جدا ولكنه حرام. " !!!
قلت له :" هذا مصطلح غريب وعجيب على الشرع . هذا غير ممكن في ديننا ."
إما أن يكون الغناء حراما فهو عندئذ سيئ , وأما إن كان الغناء جميلا بالفعل فهو إذن حلالٌ بالتأكيد.
أما أن الغناء حرام وجميل في نفس الوقت , فهذا مستحيل ثم مستحيل .

7 - بسبب رفضي لمصافحة امرأة أجنبية :
ملاحظة : اختلف الفقهاء في حكم مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية بين مبيح ومحرم , ولكل أدلته القوية أو الضعيفة , الراجحة أو المرجوحة. وأنا بسبب ذلك أُوسِّع صدري مع من صافح لأن المسألة ليست محل اتفاق , ولكنني ألزمتُ نفسي منذ 1975 م بألا أصافح امرأة أجنبية عني قط –إلا الخطأ الذي يمكن أن يقع لي مرة واحدة كل 3 أو 4 سنوات -.
أنا أعملُ منذ 29 سنة في التعليم بثانوية ... ( الجزائر ) التي لم أكن أعرفها ولم أكن أسمع بها إلا من خلال فريقها لكرة القدم , حين أسمع محبي كرة القدم يذكرون فريق أولمبي ....
وأنا متزوج من مدينة ... منذ 1984 م , مع أن أهلي من مدينة القل , ولاية سكيكدة.
وأنا - بسبب عملي وزواجي - أسكن بمدينة ... مع زوجتي وأولادي من زمان وحتى اليوم .
والله يجعل – عادة - لكل شيء سببا , وسبب كوني بدأتُ التعليم ( ثم الزواج والسكن ) بمدينة ... , لا بمدينة سكيكدة أو القل , قلتُ : السببُ هو رفضي لمصافحة أستاذة .
سمعتُ بعد تخرجي من جامعة ... مباشرة ( بليسانس كيمياء ) , بأن التلاميذ بثانوية ب... ينتظرون أستاذا في العلوم الفيزيائية , أي أن هناك منصبا شاغرا يجب أن يُملأ . دخلتُ الثانوية وتوجهت إلى قاعة الأساتذة , حيث وجدتُ مجموعة من الأساتذة - ومعهم أستاذة - هناك ( يعرفونني ويحترمونني بسبب أنني كنتُ أقدم دروسا دينية في المساجد في تلك الفترة ) . قاموا لاستقبالي ورحبوا بي ومدوا أيديهم للمصافحة . صافحتُـهم وتمنيتُ لو أن الأستاذةَ تكتفي بالترحيبِ بي من بعيد بدون أن تمدَّ يدها إلي للمصافحة .
لكن الذي تمنيتُـه ما وقع . وقفتْ الأستاذة واتجهتْ نحوي لتصافحني . مدتْ يدَها نحوي فأعطيتُـها ظهري .تحولتْ إلى أمامي ومدتْ يدها ثانية , فاضطررتُ لمصارحتها " أعتذر يا أستاذة , لأنني لا أصافح النساء ".
احمر وجهها ثم اصفر ثم .... واتجهتْ من فورها إلى مكتب السيد مدير الثانوية لتخبره كذبا وزورا وبهتانا " هذا أستاذ خوانجي ( نسبة إلى الإخوان المسلمين , أي متدين ) يريد التدريس , فرجاء يا سيدي المدير لا تقبله مدرسا في ثانويتنا " .
ثم خرجتْ . دخلتُ بعدها إلى السيد المدير طالبا قبولي كمدرس للعلوم الفيزيائية بالثانوية فرفض وكأن الثانوية ملكه الخاص . رفض بسبب وشاية الأستاذة التي غضبتْ غضبا شديدا , لأنني لم أصافحها واعتبرتني أهنتُها أمام زملائها , فإنا لله وإنا إليه راجعون , ولله في خلقه شؤون.
نسأل الله لي ولها ولجميع المسلمين والمسلمات المغفرة والرحمة , آمين.

8 - " -السلام عليكم" تحية الإسلام :
صحيح أن الصحوة الإسلامية اليوم في الجزائر ربما هي أقوى مما كانت منذ 20 سنة , ولكن صحيح كذلك أن الفساد انتشر بشكل أكبر في هذه السنوات ال 20 الأخيرة . التناسبُ طردي - بلغة الرياضيات- بين قوة الصحوة الإسلامية وزيادة انتشار الفساد الأدبي والأخلاقي و.... وسبب ذلك قد يرجع إلى الشيطان وأعوانه من الإنس والجن الذي ينشطون أكثر في محاربة الإسلام كلما قويت شوكةُ المسلمين.
ومن مظاهر غربة الإسلام في بلدنا منذ 20 سنة ( عام 1986 م ) أنني عندما دخلتُ إلى سكني الجديد بجوار ثانوية ... كنتُ كعادتي أُسلمُ في كل مكان على الصغير وعلى الكبير , وعلى من أعرفُ وعلى من لا أعرف , كما يطلبُ منا ديننا .
وكنتُ عندما أمر على أولاد جيراني الصغار ( في حي سكني خاص بالأساتذة ) وبناتهم الصغيرات , أقولُ لهم دوما " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته " وكان بعضهم يرد علي , والبعض الآخر لا يعرف كيف يرد فأعَلِّمه ذلك . ولكن كان جميعُ الأولاد والبنات يتعجبون مني لأنهم لا يعرفون شخصا كبيرا يسلمُ – في ذلك الوقتِ - على الصغار إلا أنا . وكان السلامُ يعجبهم كثيرا , ومنه فقد أصبحوا يتسابقون عندما يرونني آتيا من بعيد , يتسابقون ليسبقوني بالسلام , أو ليستمتعوا بسلامي عليهم وبردهم السلام علي بعد ذلك .
آه ! كم كانت فرحتُـهم ظاهرة على وجوههم البريئة , وهم يُسلمون علي أو يردون السلام علي!.
وفي يوم من الأيام كنت داخلا إلى العمارة ( التي يقطنها 6 أساتذة ) , فرأيتُ من بعيد بعضَ الجارات أمام بابين لجارين , داخل العمارةِ وأسفلها . والعادةُ جرتْ على أن النساءَ يبتعدن - في هذه الحالة - عن طريق الرجل الداخل إلى العمارة أدبا وحياء منه , وهو في المقابل يمر وهو غاضٌّ لبصره .
ما الذي حدث في هذه المرة ؟!. تصايحَ الأولادُ والبنات , وكلَّمن أمهاتهم قائلين لهن جماعيا ( أمي ابتعدي , لقد جاء " السلام عليكم " ). !!!
وواضحٌ أن "السلام عليكم " هو عبد الحميد رميته .
وأتركُ كلمة الأولاد بلا تعليق , لأنها غنية عن أي تعليق .

يتبع : ...

رميته
عضو مشارك
عضو مشارك

الجـــنـــس : ذكر
تاريخ التسجيل : 09/06/2012
العـــــمـــــر : 63
عـــدد المساهمـــات : 88
الـمــــــــــــزاج : هادئ

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

التسامح رد: وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة

مُساهمة من طرف نسيمة في السبت 16 يونيو 2012, 01:42


Neutral أستاذنا الفاضل

وننتضر المزيد من ابداعاتك Idea مشاركة مميزة تالل

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
نسيمة
نسيمة
نائب المدير

الجـــنـــس : انثى
تاريخ التسجيل : 22/07/2011
العـــــمـــــر : 37
عـــدد المساهمـــات : 2260
الـمــــــــــــزاج : هادئة

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

التسامح رد: وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة

مُساهمة من طرف رميته في الجمعة 22 يونيو 2012, 00:13

نسيمة : ابنتي الفاضلة , الله يرضى عنك ويجعلك من أهل السعادة في الدارين , آمين .

ثم أكمل :


9 - مع "السلام عليكم" من جديد :

رقيتُ بنتا صغيرة ( عمرها حوالي 4 سنوات ) منذ سنوات , ثم أخذتُ رقمَ هاتف أبيها من أجل أن أتصلَ به بعد أيام لأطمئنَّ إلى حالة البنتِ الصحية .
اتصلتُ بالأب بعد يومين أو ثلاثة من خلال الهاتف. وعندما رفع الطرفُ الآخر سماعةَ الهاتف تبين لي أنه بنتٌ صغيرة , وفيما بعد عرفتُ أنها نفس البنت التي رقيتُـها منذ أيام .
قالت "من ؟" قلتُ-كما هي عادتي-" السلام عليكم ". وكنت أنتظر حتى يقول الطرف الآخر"وعليكم السلام"
ثم أسأل عن أحوال البنت ( التي سمعتُ فيما بعد من أبيها , بأنها بعد الرقية مباشرة شُفيت ولله الحمد والمنة ) . قالت مرة ثانية " من ؟ " فقلتُ " السلام عليكم " , قالت للمرة الثالثة " من ؟" فقلت " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته" . وكنت أنوي بها المرة الأخيرة . وقلتُ لنفسي "إذا لم تَرد علي السلام هذه المرة فسأطلبُ منها أن تنادي أباها لأكلمه. " ولكن المفاجأة هي أنني سمعتُ من تلك البنت وهي تنادي أباها - خائفة فزعة - " أبي أبي , إن رجلا مجنونا يتحدث إلينا من خلال الهاتف , ويقول لنا السلام عليكم . إلحقني بسرعة يا أبي " !.
وأترك كلمة البنت بلا تعليق .

10- رسول الله أعطى النساء 1/2 الدين وبقي لهن ال1/2 الآخر :

ناقشي رجل في يوم من الأيام في حقوق المرأة وقال كلاما ... . قال بأن "محمدا -صلى الله عليه وسلم- أعطى المرأة 50 % من حقوقها , واليوم (القرن ال 21 ) آن الأوان أن نعطي المرأة ال 50 % من حقوقها المتبقية . قلت له "وما هي الحقوق المتبقية لها ؟!" قال " آن الأوان أن نسمح للمرأة أن تخرج من البيت بلا إذن من الرجل , وأن تختلط بالرجال كما تشاء , وأن تشارك في كل الميادين الاقتصادية والسياسية والإجتماعية و... بدون أي تفريق بينها وبين الرجل , وأن تتخلى عن وجوب لبس الحجاب , وأن تتخلص من قوامة الرجل عليها , وأن تتساوى في الميراث مع الرجل , وأن لا تقبل بأن يعطيها الرجلُ مهرا ليحل لنفسه الاستمتاع بها و."…
وطبعا ناقشتُ الأستاذ وبينتُ خطأ أفكاره وبعدها الكبير عن الصواب . ولكن الشاهد في هذه الحكاية هو أن الرجلَ قال لي في نهاية النقاش 3 كلمات كافية ووافية يعترف من خلالها بطريقة غير مباشرة بأنه أناني مع المرأة وبأنه... :
1- قال لي : أنا يا أستاذ أقول بين الحين والآخر لأصدقائي " أنا يمكن في يوم من الأيام أن أصبح متدينا مثل
" رميته " , ولكن الأستاذ رميته لا يمكن أن يتحول ليصبح متحررا مثلي "! .
2- قال لي : يا أستاذ إن زوجتي وبناتي يقلن لي في بعض الأحيان " إن الكثير من كلامك مناقض لما يعرفه أغلب الناس عن الإسلام ."!
3- قال لي : " أنا أحب لسائر النساء التحرر , ولكنني - بصراحة- لا أقبل لزوجتي وبناتي إلا الأحكام التي تذكر أنت يا أستاذ رميته على أنها من واجبات المرأة المسلمة . أنا لا أحب مثلا لزوجتي وبناتي أن يخرجن من البيت متبرجات , ولا أن يخرجن بدون إذني , ولا أحب أن يختلطن - بدون ضرورة - مع الرجال , ولا أحب أن تُطلب ابنتي للزواج بدون مهر, ولا ... ولا ..."!!!. ولا أعلق على هذه الكلمات الثلاثة لأنها غنية عن أي تعليق .
انتهى النقاش .
وسبحان الله كم هم جاهلون بعض الرجال , وكم هم متناقضون وكم هم أنانيون ؟.!!!.

11- الأنثى خير:

"البنات هبةٌ من الله تعالى , هبةٌ مقدمة على الذكور".....عثمان الخشب , والدليل قولهُ تعالى:"يهبُ لمن يشاء إناثا ويهبُ لمن يشاء الذكورَ". هذا صحيح بإذن الله حتى لو قال المجتمعُ خلافَ ذلك وتشاءم من الإناث واعتبرهن مخلوقات من طينة أحط من طينة الذكور . والغريبُ هنا أن المرأةَ في كثير من الأحيان تُفضل الذكرَ على الأنثى لا لشيء إلا لأن المجتمع البعيد عن الدين قال هكذا!. أنا عندما كانت زوجتي حاملا بالمولود الأول كانت تقول لي : " أسأل الله أن يجعله ذكرا " , وكنتُ أقولُ لها : " في كلّ خير , ولكنني أتمنى أن يكون المولود أنثى " (لأنه جاء في بعض الآثار أن من علامات يُمن المرأةِ أن يكون أول مولود لها أنثى ). وبحمد الله كان المولود - كما تمنيتُ - أنثى ( إسمها آسيا ) . سألني أحدُهم بعد ذلك بيوم أو يومين , وكان داعية من الدعاة إلى الله " المولود يا شيخ عبد الحميد أنثى أم ذكر ؟!" قلت" أنثى " , فرد علي وكأنه يُصبرني على مصيبة نزلت بي " الخيرُ فيما أعطى الله يا عبد الحميد ! " , فقلتُ له " لو لم أكن أعرفك يا فلان وأحترمُك لقلتُ لك كلمة قاسية تؤلمـُـك . أنا يا فلان فرحٌ جدا ومغتبط جدا ومعتز جدا لأن الله وهبني أولَ ما وهبني أنثى . أنا أحمدُ الله ثم أحمده على ذلك . إذن لا داعي لأن تأتي أنتَ أخي العزيز فتُـصبـِّرني , وتكاد تقول لي : عظَّم الله أجرَك يا عبد الحميد فيما نزل بك! ".

12 - هاو مهبول ..هاو مجنون .. :

منذ حوالي 20 سنة , وبعد أن حفظت القرآن في السجن , كنتُ أراجع القرآن غالبا في بيتي أو في المسجد . ولكنني كنت أراجع القرآن أحيانا في الطريق عندما أكون بعيدا عن الناس ووحدي . أنا في الغالب لا أريد أن أُضيع وقتي , لذا فإنني أستغله وأنا أمشي وحدي في الطريق , مع الذكر أو الدعاء أو مراجعة القرآن أو ... ( بحيث لا أشوش على أحد ) . ولما كنتُ وحدي في الطريق في يوم من الأيام , وفي مكان مهجور إلى حد ما , بدأتُ أراجع القرآن وبصوت شبه مرتفع , فظهر لي بعضُ الأولاد من بعيد ( سن الواحد منهم في حدود ال 6 - 8 سنوات) فلم أهتم بهم كثيرا وبقيتُ على قراءتي للقرآن ( مما أحفظ , أي بدون مصحف في يدي ) مع بعض الإرتفاع في الصوت.
ملاحظة : كان الكثيرُ من الناس الكبار في ميلة , في ذلك الوقت ( عام 86 م تقريبا ) يعرفونني - رجالا ونساء - ويحترمونني ويقدرونني , وأما الصغارُ فأغلبيتهم لا يعرفني .
أواصلُ : وفجأة سمعتُ الأولاد من بعيد يصفقون ويقولون - وهم يشيرون إلي - وكأنهم يُـغـنون :" هاو مهبول ..هاو مجنون...هاو مهبول..هاو مجنون " , أي : إنه مجنون إنه مجنون , وذلك بسبب أنهم رأوني أتكلم وحدي ! .
ناديتُـهم من بعيد ليتوقفوا في مكانهم لأتحدث إليهم فخافوا مني فطمأنتهم بالإشارة " أن لا تخافوا فلن أضربكم". توقفوا وعندما وصلتُ إليهم قلتُ لهم " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته " , فنظروا إلى بعضهم البعض متعجبين ولسانُ حالهم يقولُ" هو يُسَلِّم علينا هو يقول : السلام عليكم , إذن هو ليس مجنونا !". أفهمتُـهم بأنني أراجعُ القرآن فقط ولست مجنونا , وقلتُ لهم " حتى لو وجدتم مجنونا بالفعل , فالواجبُ عليكم أن تخففوا عـنـه أو تدعوه وشأنه , ولا يجوزُ لكم أبدا أن تضحكوا عليه وتزيدوا من محنته ". نظروا إلى بعضهم البعض وكأنهم يتلاومون على سوءِ ما فعلوا , وقالوا لي مجتمعين " يا عمي إسمحْ لنا , ونحن نعدُك أننا لن نعيدَها مع أحد أبدا ".
شكرتهم وانصرفت عنهم.


يتبع بإذن الله تعالى : ...

رميته
عضو مشارك
عضو مشارك

الجـــنـــس : ذكر
تاريخ التسجيل : 09/06/2012
العـــــمـــــر : 63
عـــدد المساهمـــات : 88
الـمــــــــــــزاج : هادئ

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

التسامح رد: وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة

مُساهمة من طرف نسيمة في الجمعة 22 يونيو 2012, 13:00

Idea barak allaho مشاركة مميزة

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
نسيمة
نسيمة
نائب المدير

الجـــنـــس : انثى
تاريخ التسجيل : 22/07/2011
العـــــمـــــر : 37
عـــدد المساهمـــات : 2260
الـمــــــــــــزاج : هادئة

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

التسامح رد: وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة

مُساهمة من طرف رميته في الجمعة 22 يونيو 2012, 13:28

شكرا جزيلا لك ابنتي الكريمة . وفقك الله لكل خير , آمين .

رميته
عضو مشارك
عضو مشارك

الجـــنـــس : ذكر
تاريخ التسجيل : 09/06/2012
العـــــمـــــر : 63
عـــدد المساهمـــات : 88
الـمــــــــــــزاج : هادئ

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

التسامح رد: وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة

مُساهمة من طرف رميته في الإثنين 25 يونيو 2012, 00:04


13 - زميلي والماكياج : عندما كنت أدرسُ في الـ... منذ حوالي 38 سنة (حوالي عام .... ) , وحيثُ كنتُ - والحمد لله - من أحبِّ التلاميذ إلى أساتذتي بسبب سلوكي الحسن وبسبب أنني كنت دوما وفي كل المواد مع ال 3 الأوائل في القسم . في تلك الفترة كان الفسادُ في الجزائر قليلا وكان الصلاح قليلا كذلك . وكان " الماكياج" لا يستعملُ في أوساط النساء إلا محدودا بسبب قلة وجوده في الأسواق , خاصة والجزائر لم تستقل عسكريا واقتصاديا من ربـقة الإستـعمار الفرنسي البغيض إلا منذ سنوات قليلة , وبسبب بقية من دين وحياء عند نسائنا . ومع ذلك لاحظتُ في يوم من الأيام على وجه أحد زملائي ما يشبه الماكياج !!!. سألتُه عن ذلك فأكد لي - وهو محرجٌ - بأنه ماكياج , وأعتذر إلي ( عذرا أقبح من ذنب ) بأنه لا يستعملُـه إلا قليلا. وأذكر أنني تعجبتُ كثيرا وكدتُ لا أصدق !. قلتُ له في ذلك الوقت ( وعمري حوالي ... سنة , أي ما زلتُ لم أبلغ بعدُ أو كنتُ مع بدء بلوغي ) بأن المرأةَ يحرمُ عليها أن تستعملَـه أمام أجانب من الرجال , وأما الرجلُ فيحرم عليه استعماله لأن في ذلك تشبها منه بالمرأة . وأضفتُ قائلا له : " لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء , والمتشبهات من النساء بالرجال ". ثم قلتُ له ثالثة " يا صاحبي ! أنا أعرفُ بأنك تطلبُ بهذا نيلَ إعجاب زميلاتي بك . وأنا أجزمُ لكَ بأن المرأةَ - أية امرأة- لن تُعجبَ إلا برجل , لا بذكر . وأما من يتشبهُ بالمرأة فإنه ليس رجلا وليس امرأة , وإنما هو شبهُ رجل أو هو ذكرٌ فقط . ولا ولن ينالَ إعجابَ امرأة به في كل الدنيا إلا أن تكون امرأة شاذة !".
وهذه الحادثة ذكرتني بكلمة قالته لي تلميذةٌ من التلميذات المجتهدات منذُ سنوات (كانت تدرسُ في السنة النهائية , وهي الآن في الجامعة ) " والله يا أستاذ إن التلميذَ الذي يبقى أمام المرآة في صبيحة كل يوم نصفَ ساعة أو أكثر , لا يمكن أن يملأ لي عيني , ولا أسمح لنفسي أن أقبله زوجا لي أبدا ".

14 - توقفُ الإنسان عن الكلام لأسباب نفسية : هذا ممكن جدا ولأسباب نفسية مختلفة.وقد يفعل الشخص ذلك طواعية وقد يحدث له ذلك بالرغم عنه. والطبيب الكيس الفطن هو الذي ينتبه إلى الفرق بين حالة وأخرى , ويعالج كل حالة بما يناسبها . ومما وقع لي في عالم الرقية أن بنتا عمرها حوالي 15 سنة أتى إلي بها أهلها (حوالي عام ... م ) من ولاية من الولايات الجزائرية بعد أن عرضوها على الطبيب وبقيت مريضة ولم تُشفَ . سمعتُ ممن جاء بها من أهلها , ثم سألتُـها فأجابت على أسئلة بالإشارة ولم تجب البتة على أسئلة أخرى . رقيتُها في نفس الجلسة فلم يظهر لي أي أثر للسحر أو العين أو الجن , ثم سألتُ وسألتُ فعرفت في نهاية جلسة دامت حوالي ساعتين أنه وقعت خصومة بين هذه الفتاة وأختها الصغرى ورأت بأن أهلها تعاطفوا مع الأخرى (كما هي عادتهم) ولم يتعاطفوا معها , بل إن بعضَهم سخرَ منها , فلم تتحمل الصدمةَ وعزمتْ على أن تقوم بهذه المسرحية التي استمرت أياما طويلة , وذلك حتى تُـلفتَ الانتباهَ إليها وتجلبَ الاهتمام بها . وعندما أعلنتُ للأهل عن خلاصتي رأيتُ بطرفي العين علاماتِ الغضب بادية على وجهها لأنني كشفتُ عن لعبتها!.نصحتُ الأهل بأن يتركوها وشأنها وأن يُعرضوا عنها حتى تتكلمَ من تلقاء نفسها في أقرب وقت بإذن الله , ونصحتُـهم كذلك بالعدلِ بين الأولاد الذي أوصى به ربنا ونبينا وديننا .غادرت الفتاةُ وأهلُها بيتي قبيلَ صلاة العصر , وفي المساء من نفس اليوم (قبيل العشاء ) اتصلَ بي أهلها عن طريق الهاتف وأخبروني بأنها تكلمتْ أخيرا وبأنها بخير والحمد لله رب العالمين .

15 -إمتحان التلميذات لأستاذهن : خلال السنة الدراسية 1981 / 1982 م كنت أدرس العلوم الفيزيائية بثانوية .... وكانت ... في ذلك الوقت ولاية جديدة وصغيرة , ولم تكن هناك ثانويات في الولاية إلا في ... و... , وطبعا في مدينة ... , أي في الثانوية التي كنت فيها أستاذا . ومنه كان التلاميذُ يأتون إلى ثانوية ... من مختلف أنحاء الولاية الفتية .كنتُ أُدرس العلوم الفيزيائية , وكانت لدي حصص فيزياء إضافية تطوعية مع التلاميذ , وكنتُ في نفس الوقت أُقدم - بالتعاون مع بعض التلاميذ - دروسا دينية يومية في مصلى الثانوية الذي كان يرتاده حوالي 120 تلميذا : حوالي 80 من الإناث و 40 من الذكور . وكانت صلتي بالتلاميذ عموما وبالمصلين خصوصا , كانت وثيقة جدا بسبب دروس الفيزياء , ثم بسبب الدروس الدينية , ثم بسبب سلوك الأستاذ المستقيم بشكل عام . وكانت محبةٌ كبيرة متبادلة بيني وبين التلاميذ , وإن كانت محبتي لهم أكبر من محبتهم لي , حتى باعترافهم هم أنفسهم . وكانت كذلك محبةُ التلميذات لي عظيمة جدا , مع وجود فرق بين المتدينات اللواتي يحببنني جدا , وغير المتدينات اللواتي لا يحببنني ولا يكرهنني .وقد نجدُ البعضَ منهن يُـردن أن يوقعنني في فخ ما لـيُشوهن الصورة الجميلة التي أمتلكُها في أعين أغلبية تلميذات الثانوية ( سواء النصف داخليات اللواتي يحضرن دروسي , أو الخارجيات اللواتي يدرسن عندي العلوم الفيزيائية أو يقرأن مواضيعي الدينية التي كنت أضعُها باستمرار تحت تصرف بنات الثانوية ) .
وفي يوم من الأيام امتُحنتُ بدون سابق إنذار من طرف بعض البنات سامحهن الله . كنت أُكلم تلميذتين في ساحة الثانوية لمدة بضع دقائق في مسألة لها صلة بالدعوة الإسلامية داخل الثانوية. وكانت مجموعة كبيرة من التلميذات المتحجبات والمتبرجات يراقبنني من بعيد : هل أغض بصري وأكلم التلميذتين بدون أن أنظر إليهما أم أنني سأرفع رأسي وأنظرُ .
صحيحٌ أن النظر إلى وجه الأجنبية بشهوة هو الحرام . وصحيحٌ أنني كنتُ متشددا في أمرِ غض البصر في الثانوية في السنوات الأولى من التعليم , ثم تساهلتُ مع نفسي قليلا في هذا الأمرِ . تساهلتُ مع نفسي لسببين أساسيين (سواء كانا كافيين كعذرين شرعيين أم لم يكونا كافيين ) :
الأول : أنني كنتُ غيرَ متزوج من قبل , ثم تزوجتُ بعد ذلك , والفرق واضحٌ جدا بين كوني متزوج أو غير متزوج , ولا يحتاج الأمرُ هنا إلى زيادة بيان أو توضيح .
الثاني : أنني من فرط مجاهدتي لنفسي ولهواي وللشيطان من جهة , ومن فرط محبتي الكبيرة لتلاميذي – ذكورا وإناثا – التي تفوقُ بكثير محبتَهم هم ليَ أنا , من جهة أخرى . قلتُ : لهذا السبب وذاك أصبحتُ مع الوقتِ أنظرُ ربما في 95 % من الأحيان تقريبا , أنظر إلى التلميذة – خاصة وهي في الثانوية – وكأنها ابنتي بالفعل , ومنه فأنا وإن رفعتُ بصري للنظر إلى وجهها , فأنا أفعلُ ذلك معها بنية حسنة وكأنها إحدى محارمي . والله أعلمُ بالصواب وهو وحده المعينُ , ولا حول ولا قوة إلا بالله .
أواصلُ : ومع ذلك كانت مجموعة كبيرة من التلميذات - غير المهتمات بالدين - في ذلك اليوم قد قلنَ للمتحجبات : " اليوم يُمتحنُ الأستاذ رميته , فيُكرمُ أو يهانُ " , " إذا رفع بصرَه إلى وجه المرأة وهو يكلمُ تلميذة خارج القسم , فهو غيرُ أهل لأية ثقة , ولا نقبلُ منكن أن تُكلمننا عنه بعدَ اليوم أو تحدثننا عن نصائحه وتوجيهاته ودروسه و..."
" وأما إن غضَّ بصره فلم ينظرْ ولو نصفَ نظرة إلى وجه التلميذة وهو يكلمُها , فإنه يصبحُ من اليوم فصاعدا أستاذَنا جميعا وإمامنا جميعا وقدوتَنا جميعا ...". وأنا بطبيعة الحال لم أكنْ قد سمعتُ بشيء من هذه القصة .
كلمتُ التلميذتين ولم أرفعْ بصرا أو نصفَ بصر إلى وجه أي منهما , والحمد لله رب العالمين الذي ما أوقعني في فخ بعضِ التلميذات . ولم أسمعْ بالحكاية إلا في الغد . سمعتُ بالقصة ولا أخفي على القراء الكرام أنني فرحتُ كثيرا بنهايتها مع أن الإمتحانَ ليس سليما تماما من الناحية الشرعية , لأنني قد أنظرُ وبنية حسنة فلا أكون آثما شرعا . ومنذُ ذلك اليوم ازدادت قوةُ الصلة بيني وبين التلاميذ عموما وبيني وبين التلميذات ( الأغلبية الساحقة منهن ) على الأخص . وكم فرحتُ منذ حوالي 5 سنوات عندما استدعيتُ من طرف مديرية الثقافة لولاية ... لأقدم محاضرة دينية بمناسبة رمضان , وحضرتْ للاستماع إلى المحاضرة بعضُ النساء ومعهن أولادُهن وبناتُـهن . وفرحتي كانت كبيرة عندما علمتُ بأن البعضَ من الحاضرات كنَّ تلميذات عندي عام1981/1982م , وجئن ليستمعن مع الأولاد والبنات لمحاضرة يُـلـقيها الذي كان أستاذُهن أيام زمان.ولله الحمد والمنـة أولا وأخيرا.

16 - فاقدُ الطهورين : كنتُ في فترة ال عام ونصف العام التي قضيتُها في سجن ... ( بين نوفمبر 82 وماي 84 م ) مع 20 أخا كريما ,كنت أُقدم خلال الجزء الأكبر من هذه الفترة أُقدم للإخوة المحبوسين معي دروسا دورية في الفقه على المذهب المالكي ( مقارنا بالمذاهب الإسلامية الأخرى ) لأنه المذهب السائد عندنا في المغرب العربي . وكنت أركزُ فيما أقدم من دروس على فقه العبادات التي كنا في أشد الحاجة إليها في السجن , وكنتُ أركز على الأخص على فقه الصلاة . وفي البعض من هذه الدروس قدمتُ لإخواني بعض الدروس التي يحتاج إليها السجينُ أسميتُـها " فقه السجين ". ومن ضمن المسائل التي كلمتُ الإخوة عنها في هذه الدروس مسألة " فاقد الطهورين ". تحدثَ الفقهاءُ قديما عن فاقد الطهورين ( أي الذي لا يستطيع أن يتوضأ أو يغتسل , ولا يستطيع أن يتيمم ) ماذا يفعل بالنسبة للصلاة ؟. واختلف المالكية في الجواب عن السؤال على 4 أقوال :
الأول : أن المسلم يصلي , ولا يجب عليه القضاء بعد ذلك .
الثاني : يصلي , ويجب عليه القضاء .
الثالث : لا يصلي , ويجب عليه أن يقضي ما فاته بعد ذلك .
الرابع : لا يصلي , ولا يقضي .
وكنت أنصحُ نفسي وإخوتي بالأخذ بالقول الأول لأن فيه فائدتين أساسيتين :
الأولى : أن فيه رفعٌ للحرج عن المسلم بعدم وجوب القضاء فيما بعد , خاصة وأن فترة السجن قد تطول.
الثانية : أن فيه الإبقاء على المسلم مرتبطا ومتصلا بالله بشكل دائم ومستمر , من خلال أداء الصلاة في وقتها ولو بدون وضوء ولا تيمم .
وهذه المسألة الفقهية مرتبطة دوما في ذهني بما وقع لي في السجن – بين سبتمبر 85 م وجانفي 86 م - حين مُنعتُ في يوم من الأيام من الوضوء لصلاة العصر . طلبتُ عندئذ من الحارس ( الجلاد , القاسي جدا...) أن يعطيني حجرا مهما كان صغيرا لأتيمم به ( والأحجار متوفرة وبكثرة داخل السجن أو خارجه ) . أتدرون ماذا كان رده على طلبي ؟. لقد كان ردا قاسيا , خاصة من حارس لا يصلي ولا يريد أن يرى مصليا في حياته كلها.قال لي" أسكت!" , ولما أعدتُ الطلبَ متوسلا إليه (ولو كان المطلوبُ دنيا وليس دينا ما توسلتُ إليه أبدا ) بأن يعطيني حجرا قال لي " أغلِق فمك وإلا !" , فأعدتُ الطلبَ والرجاءَ مرة ثالثة , فقام عندئذ غضبانا وتوجهَ إلى زنزانتي وفتحها لا ليعطيني ما طلبتُ , وإنما ليُـسمعني الكثيرَ من الكلام الفاحش ومن " الكفريات" التي يهتز لها عرشُ الرحمان غضبا , ثم أوجعني ضربا , ثم أعادني إلى الزنزانة من جديد , حيثُ صليتُ العصر بلا وضوء ولا تيمم على رأي بعض الفقهاء المالكية . اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين وأصلح أحوالنا – حكاما ومحكومين - آمين .

يتبع بإذن الله تعالى : ...

رميته
عضو مشارك
عضو مشارك

الجـــنـــس : ذكر
تاريخ التسجيل : 09/06/2012
العـــــمـــــر : 63
عـــدد المساهمـــات : 88
الـمــــــــــــزاج : هادئ

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

التسامح رد: وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة

مُساهمة من طرف رميته في الأربعاء 27 يونيو 2012, 13:35


17 - قابلي -أختي المسلمة - السيئة بحسنة :

اعلمي- أيتها الزوجة - أن العظمة ليست بالادعاء , وإنما بالفعل وبالعمل وبالجهد وبالتطبيق . فإذا أساء إليك أحد الناس وظلمك بالسب والشتم والضرب والحبس والكذب والافتراء عليك و..خلال زمن طويل ثم تمكنتِ منه في يوم من الأيام وقدرتِ على مقابلة سيئته بسيئة منك أو على معاقبته العقوبة الحلال في الدين , ولكنكِ لم تفعلي بل عفوت وتسامحت , وربما قابلتِ السيئة بالحسنة , فهذا من أعظم الأدلة على عظمتكِ عند الله ثم عند الناس .
أما إذا قابلتِ سيئة حقيقية بسيئة مثلها فقد فعلتِ الجائزَ وكفى , وهذا لا يرفعُ من قيمتك ولا يحطُّ منها لا عند الله ولا عند الناس.أما إذا أنشأتِ من لا شيء شيئا مهولا , وضخمتِ ما كان تافها , وأسأتِ الظن و...وقلتِ:
* "ما زارتني , إذن لن أزورها".* "ما باركت لي , إذن لن أبارك لها"."ما أعطتني , إذن لن أعطيها ".
* "مرت بي فلم تكلمني , إذن لن أكلمها"."اتصلتُ بفلانة ولم تتصل بي , إذن لن أتصل بها" أو ...
ثم بنت المرأةُ على ذلك مواقف معادية وقاطعت المرأةَ الأخرى وأهلها وحَرّشت زوجها وأولادها وإخوتها وأخواتها ليقاطعوها وأهلَها كذلك . إذا فعلتْ كلَّ ذلك فإنها تفعل ما من شأنه أن يحط من قيمتها عند الله وعند الناس , ولن تكون بهذا الفعل وبهذا العمل عظيمة ولا شبه عظيمة ولا فيها رائحة أدب وأخلاق ودين ولو ادعت غير ذلك .
والمثالُ على كل ذلك المرأة التي قالتْ - منذ سنوات وسنوات , في جهة معينة من جهات الجزائر العريضة - عن أختِ زوجها : "لقد أعطتْ الأكلةَ لغيري – في مناسبة فرح معينة - ولم تعطني شيئا " , ثم قاطعتْـها بناء على هذه الحادثة التافهة , وقاطعَ زوجُها أختَه وقاطعَ الأولادُ عمَّـتَهم , وعادى الجميعُ المرأةَ وأهلها . والغريب أن المرأةَ عندما لامها من لامها قالت : "إذا سكتُّ عنها بعد أن حرمتني من ... , فإنني أكون قد أذللتُ نفسي لها , وهذا ما لا أقبله ! ". والزوجُ عندما علمتُ بخبره ذهبتُ إليه ناصحا ومُوجِّها ومُعينا له على الشيطان حتى لا يقطعَ رحمه من أجل شيء تافه , وابتغاء مرضاة زوجته , وطلبتُ منه أن يزور أخته حتما وعن قريب , حتى لا يلقى الله وهو قاطع للرحم التي أمر الله أن توصلَ . والعجيبُ في الأمر أنه رد علي " أمن أجل هذا الأمر اتصلتَ بي ؟!" , وأضاف" هذا الأمر الذي تكلمني فيه يا عبد الحميد أمر تافه لا يجوز أن نهتم به !". وشرُّ البلية ما يُضحكُ كما يقولون , سواء من كلام الزوجة آنفا أو من كلام الزوج الأخير . نسأل الله الهداية والعصمة من مثل هذا العوج الموجود عند البعض من نسائنا والذي يدل على ضعف رهيب في عقل المرأة وفي نفسيتها والذي تُرضعه المرأةُ لبناتها منذ سن الرضاعة , كما نسأله كذلك الهداية والعصمة من مثل هذا العوج الموجود عند البعض من رجالنا الذين يذوبون في زوجاتهم بحيث لا تبقى لهم أية شخصية , وتصبحُ زوجاتهم كلَّ شيء أما هم فيبقون مساويين للاشيء للأسف الشديد .

18-أول خبزة كسرة أطبخها :

أولا : أقول بأن الإنسان جاهل , ومنه فيجب أن يكون شعاره دوما " رب زدني علما " .
وهو عاجز , مطلوب منه باستمرار أن يلتمس القوة عند صاحب القوة , ومن الله القوي سبحانه وتعالى.
وهو قاصر , ولو جعله الله قادرا على كل شيء , فلربما نازع اللهَ فيما لا يجوز أن يكون إلا لله عزوجل.
ثانيا : من حِكم الله أن جعل الإنسان يبدأ ضعيفا وينتهي ضعيفا , حتى لا يتكبر ولا يتجبر , وحتى يتواضع ويتذلل لله ثم للخلق .قال الله تعالى: " لله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة . يخلق ما يشاء وهو العليم القدير".صدق الله العظيم.
ومن منطلق الجهل عند الإنسان والعجز والقصور و...أحكي قصتي الطريفة الآتية :
أنا اليوم أتقنُ فن الطبخ إلى حد كبير , وأستطيع أن أطبخ أكثر من 75 % مما تطبخه النساء عادة وبطريقة وإن كانت أقل إتقانا من طريقة المرأة , إلا أنها قريبة منها ولكنها تمتازُ عنها بأنها أكثرُ فائدة صحية بإذن الله .
وهذا الذي أزعُمهُ تشهد لي به الكثيراتُ من النساء القريبات مني واللواتي يعرفنني جيدا .
بدأتُ في تعلم الطبخ عندما كنتُ في التعليم المتوسط منذ أكثر من 35 سنة .
طبختُ كذا وكذا ...وفي يوم من الأيام أردتُ أن أطبخ الكسرةَ ( التي أصبحتْ مع الوقت شغلا بسيطا جدا وعاديا جدا بالنسبة إلي , وذلك مع أنواع الكسرة المختلفة مبسـسة أو بالخميرة أو .. أو مع خبز الدار أو مع لبراج أو ...الخ ...).وعندما أردتُ أن أطبخ الكسرة للمرة الأولى أديتُ كل الواجبات والمستحبات والمباحات , إلا واجبا واحدا نسيتـُه . نسيتُ أن أضع الملحَ في العجين . ولم أتذكر إلا حين أردتُ أن أرمي الخبزة فوق الطجين .قلتُ لنفسي " ماذا أفعل ؟!" فكرتُ ثم فكرتُ ... وكما يقول المثلُ " تمخض الجملُ أو الجبلُ فولد فأرا !" , ومنه فإن الفكرةَ التي وصلتُ إليها هي أنني أخذتُ الكمية المناسبة من الملح ورششتُها فوق السطح العلوي من الخبزة وكذا فوق السطح الآخر ثم رميتُ الخبزة فوق الطجين , ثم قلبتـُها حتى نضجتْ .
ولكن واضح عندكم إخواني القراء , بأن هذه الخبزة تشبه كلَّ شيء ولكنها لا تشبه الكسرة المعروفة عند الناس لا من قريب ولا من بعيد . ولو كانتْ كلها بلا ملح لكانت أحسنَ , ولصلُحت على الأقل للمرضى الذين يأكلون" المسوس". قطعتُ جزءا صغيرا جدا من الخبزة وذقـتُـه فوجدتُ الطعم غير مستساغ البتة , وذلك لأن الملح متجمع بغزارة على السطح , أي أن الغلافَ الخارجي مالحٌ جدا , وأما الجزءُ الداخلي ( وهو الجزء الأكبر من خبزة الكسرة ) فليس فيه ملح ( أي أنه مسوس بلهجة الجزائريين ) . من الصعب جدا أن تؤكلَ هذه الكسرة , وحتى من الناحية الصحية فتناولها غيرُ مستساغ . ومنه وضعتُـها في كيس ورميتُها في مكان مناسب .
إضحكوا عليَّ إخواني وأخواتي , ولكن "بشوية فقط" ولا تضحكوا علي كثيرا !.
جازاكم الله خيرا ووفقني الله وإياكم لكل خير . نسأل الله أن يُعلمنا وأن يُقدِّرنا وأن يَهدينا ...

19 - بين ضعف الإيمان والجهل بالإسلام :

1- السبب في إعراض الناس عموما عن تطبيق الإسلام على أنفسهم ثم دعوة غيرهم إليه هو أحيانا فقط الجهل بالإسلام , ولكنه ليس دوما السبب الوحيد . إن السبب في أحيان كثيرة أخرى هو ضعفُ الإيمان , ومعنى ذلك أن المسلم أحيانا يعرفُ حق المعرفة بأن كذا مستحب أو واجب ومع ذلك هو لا يفعله , كما يعلمُ بأن كذا مكروه أو حرام ومع ذلك هو يقترفُـه . ما السبب يا ترى ؟ إنه ضعف اليقين بالله ورسوله عليه الصلاة والسلام , وكذا قلة الإيمان بالله واليوم الآخر.
2- ثم الناس بشكل عام يحترمون كلمة الحق وصاحبها حتى ولو لم يطبقوها على أنفسهم .
3- ثم الناس يُـقدِّرون المستقيم مع الله وصاحب المبدأ , حتى ولو غلبتهم أنفسُهم ولم يطبقوا ما يقول .
وفي المقابل الناس لا يحترمون من لا مبدأ له , ولو كان حريصا على إرضائهم على حساب الشرع .
ثم أقول :كنت لسنوات وسنوات في ثانوية (س) , في ولاية (ع) أتحدثُ مع أغلبية الأستاذات في قاعة الأساتذة لمدة 5 أو 10 دقائق عن بعض الأحكام الإسلامية التي تهم المرأة المسلمة . كنتُ أفعل ذلك بين الحين والآخر .
وفي يوم من الأيام جرت مناقشة معينة بين بعض الأساتذة من جهة , وسائر الأستاذات (وخاصة منهن أستاذة طيبة سلوكا , ولكنها متفتحة ومتحررة و... ) من جهة أخرى .
المناقشة جرت في غيابي , وكان بعض الأساتذة يقولون في الدين بلا علم , من أجل إرضاء الأستاذة وكسب إعجابها ولو بقول ما لا يصح . اعترضتْ أغلبية الأستاذات الحاضرات على ما قال هذا البعض من الأساتذة وقلن لهم " لكنَّ الأستاذ رميته يقول باستمرار خلاف ما تقولون أنتم !". وعندئذ دخلتُ أنا إلى قاعة الأساتذة بدون أن أعلمَ بما دار في المناقشة . طرحتْ الأستاذات والأساتذة عندئذ السؤال الآتي على زميلتهم ....." مع من أنتِ يا أستاذة فيما يتعلق بالأحكام والمسائل التي ذُكرت قبل قليل . هل أنتِ مع الأستاذ رميته أم مع فلان وفلان وفلان وفلان ؟". ابتسمتْ الأستاذة ( وكأنها تعتذر بلطف للأساتذة ... ) وقالت بدون تردد : " أنا مع الأستاذ رميته وما يقول , حتى وإن لم أطبق كلامه حاليا . إنه صادق , حتى وإن لم يوافقني ولم يجاملني ولم يجارني فيما أحب . أنا لم أطبق البعضَ من كلامه حتى الآن لا لأن كلامه باطل ولكن لأن نفسي ما زالت تغلبني غالبا "!. وأترك كلمة الأستاذة بلا تعليق .

20 - التجربة مهمة جدا إلى جانب العلم بالإسلام :

العلم بالإسلام مهم جدا , ولكنه وحده ليس كافيا كما قلت من قبل , إذ لا بد للمسلم من إيمان قوي إلى جانب العلم الغزير بالإسلام ليعبد المسلم الله كما يحب الله ولينال رضا الله وليسعد في الدنيا قبل الآخرة. وإلى جانب أهمية العلم بالإسلام لا بد للمسلم من قدر لا بأس به من التجربة يستفيد منها في دينه ودنياه , سواء كانت التجربةُ تجربتَـه هو أو كانت تجارب الآخرين .
تمت مناقشة منذ حوالي 10 سنوات , تمت في مدينة ... بين أستاذ بالثانوي ,وطالب متخرج من الجامعة الإسلامية. اختلف الشخصان في مسألة لها علاقة بتحديد النسل وتنظيمه . كان المتخرج من الجامعة الإسلامية شابا عمره حوالي 27 سنة , غير متزوج . وأما الأستاذ فعمره حوالي 45 سنة , متزوج وله أولاد .
الشخصان أعرفهما ويعرفاني جيدا , وأعرفُ بأن المعلومات الدينية النظرية عند المتخرج من الجامعة أكبر وأكثر , ولكن التجربة عند الأستاذ أعظم وأوفر زيادة على رصيده المتواضع من الثقافة الإسلامية . عندما وصلتُ عندهما سلما علي وحكماني فيما بينهما . وقبل أن أسمع منهما قلت لهما " ما دمتُ أعرف الموضوع أنا أكاد أجزم أنني أعرفُ المصيب والمخطئ قبل أن أعرف رأي كل منكما . أنا أكاد أجزمُ بأن الصواب عند الأستاذ والخطأ عند الطالب المتخرج حديثا ". ومع ذلك لا أجزمُ إلا بعد السماع من الطرفين . سمعتُ الرأيين وأكدتُ على ما توقعتُـه من قبلُ . أكدتُ على أن الأستاذَ هو المصيبُ أو الأقرب إلى الصوابِ , وهو الذي مال إلى الأخذ ببعض الأقوال التي تجيز للزوجين أن ينظما نسلهما ( والتنظيمُ شيء والتحديدُ شيء آخر ) بشروط معينة . وأما الطالبُ المتخرج حديثا فقلت له "معلوماتك يغلبُ عليها الطابع النظري وتنقصكَ الكثيرُ من التجربة ومن المعرفة بالواقع , وأنتَ الذي مِلت إلى التشدد وإلى أن كلَّ تنظيم للنسل حرام مهما كان ". وضحتُ لهما لماذا أصابَ أحدُهما وأخطأ الآخرُ , وفهِـما مني وقبِـلا والحمد لله رب العالمين .
علَّمني الله وإياكم وحفِظكم الله من كل سوء وجعلكم صالحين مصلحين بإذن الله تعالى , آمين .

يتبع بإذن الله تعالى : ...

رميته
عضو مشارك
عضو مشارك

الجـــنـــس : ذكر
تاريخ التسجيل : 09/06/2012
العـــــمـــــر : 63
عـــدد المساهمـــات : 88
الـمــــــــــــزاج : هادئ

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

التسامح رد: وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة

مُساهمة من طرف mohamed07 في الجمعة 29 يونيو 2012, 10:17




flower flower flower flower flower
تالل

flower flower flower flower flower




mohamed07
عضو مميز
عضو مميز

الجـــنـــس : ذكر
تاريخ التسجيل : 09/01/2012
العـــــمـــــر : 55
عـــدد المساهمـــات : 594
الـمــــــــــــزاج : mmm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

التسامح رد: وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة

مُساهمة من طرف رميته في الأحد 01 يوليو 2012, 15:07

شكرا جزيلا لك . وفقك الله لكل خير ,. آمين .

ثم :

21 - حب التلميذة العظيم لأستاذها : علاقتي طيبة مع التلميذات اللواتي درسن وما زلن يدرسن عندي في الثانويات كلها التي درَّستُ فيها أو في الثانوية التي ما زلتُ أُدرس فيها حتى اليوم . العلاقة طيبة ووثيقة أحيانا إلى درجة المبالغة التي لا أريدها . لا أريدها حتى يبقى حبُّـهن لي مبصرا لا أعمى . والفرقُ بين الحب المبصر والأعمى هو أنني مع الحب المبصر أبقى أظهرُ أمامهن بحسناتي وسيئاتي فينصحنني ويوجهنني إذا أخطأتُ أو عصيتُ , وأما مع الحب الأعمى فإن الحسناتِ فقط تظهرُ وتختفي السيئات أمام عيني المحب , وفي هذا من الشر ما فيه . وكمثال على حبهن لي أذكر مثالا وقع منذ حوالي أسبوع بالثانوية التي أدرس بها . خصصتُ للتلاميذ كعادتي في نهاية كل سنة دراسية حصة من ساعتين إضافيتين لتقديم نصائح وتوجيهات عامة متعلقة بالتحضير للبكالوريا ثم للدراسة في الجامعة بعد ذلك وللحياة المستقبلية داخل البيت أو خارجه . وطلبتُ السماحَ من التلاميذ ونصحتُـهم بالتسامح فيما بينهم وألححتُ عليهم أن يبقى الدعاءُ لبعضنا البعض بالخير عن ظهرِ الغيب , مهما ابتعدت الأجسادُ عن بعضها البعض ... وفي نهاية الحصة رأيتُ أن الكثيرات من التلميذات تأثرن بكلامي وملن إلى البكاء حزنا على الفراق .
وعندما خرجتُ من القسم في نهاية الحصة وجدتُ تلميذة في انتظاري ( مع زميلتها ) أمام باب القسم . والتلميذةُ هي أحسنُ تلميذة في قسمها أدبا واجتهادا , وهي من الأوائل في الثانوية كلها . سألتُـها "خيرٌ إن شاء الله يا..؟!" فقالت لي متحاشية النظر إلي حياء وأدبا " يا أستاذ إذا لم أنجحْ في امتحان البكالوريا , فإنني سأفرحُ أكثر مما أفرحُ لو نجحتُ "!!!. وسكتتْ . وفهمتُ في الحين قصدَها . قلتُ لها " لا تقولي هكذا يا... هذه هي الحياة " و " لكل بداية نهاية" و "يا محمد أحببْ من شئت فإنك مفارقه "...و" يبقى الدعاء بيننا بالخير وعن ظهر الغيب , يبقى باستمرار بإذن الله " و" ستجدين بإذن الله في الجامعة وفي كل مكان من هو خير مني بكثير " . ولعلكم فهمتم ماذا كان قصدُ التلميذة من وراء كلمتها السابقة . إنها تحبُّ أستاذَها الذي تعرفُ أنه يحبها كما يحبُّ الأبُ ابنتَـه , ولا تريد أن تفارقه بل تريدُ أن تعيد السنةَ حتى تدرسَ عنده مرة ثانية , لتتعلم منه العلوم الفيزيائية والإسلامية في نفس الوقت , وكذا تجارب الحياة التي من الصعب أن تجدها في بطون الكتب .
والحمد لله رب العالمين وحده على ما منّ وتفضّل وتكرّم .
22 -عندما ينفخُ الشيطان في شخص ما : أذكر مفكرا مصريا ( …) اشتغل لمدة بدراسة الإعجاز العددي في القرآن الكريم لكن الشيطان نفخ فيه فأعجبَ بنفسه وادعى أنه يعرف متى تقوم الساعة بحسابات زعم أنه أخذها من القرآن الكريم وأعلن عن زعمه على الملأ في ملتقى للفكر الإسلامي بنادي الصنوبر بالجزائر عام 1979 أو 1980 م , وأذكر أننا رفعنا أصواتنا عالية مطالبين العلماء بالرد عليه , فقام في الحين الشيخ محمد الغزالي رحمه الله ورد عليه بقوة وجرأة وشجاعة وبالدليل والحجة والبرهان مما أثلج صدورنا وصدور كل الحاضرين من الطلبة ومن المسؤولين وغيرهم , وأخبره بأن الله وحده يعلم الغيب ويوم القيامة من الغيب ,كما أكد له أن من يدعي معرفة "متى تقوم الساعة ؟" , عليه أن يراجع إيمانه لأنه قاب قوسين أو أدنى من الكفر…ولقد سمعتُ مؤخرا من الشيخ يوسف القرضاوي حفظه الله بأن هذا المفكر مات في السنوات الأخيرة مقتولا وهو على ما كان عليه من سوء الحال والعياذ بالله , نسأل الله أن يحفظنا وأن يختم لنا بالخير– آمين -.
23 - ما أبعد الفرق بين بكاء لله وبكاء من أجل مطرب !: خلال دراستي بالثانوية في السنوات 1972 – 1975 م , وفي يوم من الأيام حيث كنتُ أتعشى مع زملائي داخل الثانوية ( وكنتُ أنا الذي أخدمُهم من منطلق أن سيدَ القوم خادمُهم أو أن خادمَ القوم سيدُهم ) . وأثناء العشاء لاحظتُ أن أحد زملائي كان يأكلُ قليلا ويبكي كثيرا . سألتُـه " ما الخطب ؟ " فلم يجب بل زاد بكاؤه بسؤالي . وعندما انتهينا من العشاء بقينا نتجول في ساحة الثانوية – ككل مساء - من 7 سا و30 د وحتى الثامنة مساء , حيث يذهبُ من يريدُ ليتفرج على التلفزيون من الساعة 9 إلى العاشرة . ومن يريدُ غيرَ ذلك , فإنه يذهبُ لمراجعة دروسه من 9 إلى ال 10 , قبل لأن يتوجهَ الجميعُ إلى النوم . سألتُ زميلي وألححتُ عليه في السؤال "ما الذي يبكيك يا صاحبي ؟! " , وفكرتُ بيني وبين نفسي في أي سبب إلا السبب الحقيقي , فإنه ما خطر ببالي . قال لي بعد طول إلحاح مني " اليوم : الذكرى الأولى لوفاة المطرب فريد الأطرش . واليوم سيُعرضُ – بالمناسبة- فيلمٌ في التلفزيون عن هذا المطرب العظيم . تذكرتُ هذا الأمر فبكيتُ حزنا على فقيد الأمة العربية العظيم " !!!. ضحكتُ وقلت له " ثكلتَ أمُّك يا صاحبي , أّمَـا وجدتَ من تحزن على موته فتحزن على موت مطرب . ألا ما أجهلك يا صاحبي !", ثم أضفتُ " ما أبعد الفرق بين بكاء من خشية الله وبكاء على مطرب لا علاقة له بالدين لا من قريب ولا من بعيد !". وصدق من قال " شرُّ البلية ما يُضحك".
24 - المرة الوحيدة التي أخذتُ فيها دراهمَ من مريض رقيتُه :
أنا لم آخذ منذ أن بدأت أمارسُ العلاج بالقرآن عام 1985 م وحتى الآن ( 2008 م ) شيئا على الرقية الشرعية . لقد رقيتُ خلال هذه الفترة آلاف الأشخاص فلم آخذ ( وأتمنى أن لا آخذ في المستقبل ) ولو سنتيما واحدا أو نصف سنتيم على الرقية من أحدٍ ممن رقيتُ . وأقول بين الحين والآخر لمن أرقيهم : " إذا سمعتم أحدا قال عني بأنني أخذتُ الأجرة على الرقية في يوم من الأيام فاعلموا أنه إما مخطئ أو كاذب ". وأنا لا آخذ الأجر على الرقية سواء جاء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة , وسواء طلبتُه أو أعطي لي بدون أن أطلبه . وسواء أعطي لي أنا بالذات أو أعطي لزوجتي على شكل هدية أو أعطي لأولادي كذلك على اعتبار أنه هدية (!) .
وكما يقال : "لكل قاعدة استثناء ", وأنا الآن أحكي هنا الاستثناء , أي الحالة الوحيدة التي أخذتُ فيها أجرا على الرقية. جاءتني – منذ سنوات - أختٌ من الأخوات الجزائريات , مع زوجها , جاءت – في الصيف- من دولة أوروبية إلى الجزائر من أجل أن أرقيها , بعد أن يئستْ من الدواء الطبي الاصطناعي الكيميائي (على يد أطباء كبار من هذه الدولة الأجنبية ) الذي لم يُفدها . رقيتُـها , وكان من توفيق الله أن كانت الرقيةُ سببا في شفائها من مرض استمرت مدته سنوات . والطريفُ في هذه القصة أن المرأة عندما كانت خارجة من بيتي – بعد الرقية - هي وزوجها حاولت أن تعطيني دراهم فلم أقبلْ ورفضتُ بقوة , فتحايلتْ على ولدي ( عمره في ذلك الوقت حوالي 7 سنوات ) وأعطته 10000 (عشرة آلاف ) سنتيما , وهو مبلغ زهيد جدا كما يعرف الجزائريون , وهو لا يكاد يكفي من أجل غذاء بسيط في مطعم متواضع . ولأن الزوجةَ والأولاد يعرفون وصيتي وأمري الجازم ( بأن لا يقبل واحدٌ منهم ولو سنتيما واحدا من مريض أو من أهل مريض مهما كانت الظروف ) , فإن الولدَ جرى لأمه (لأنني خرجتُ مع المريضة وزوجها إلى السيارة لأودعهما ) وأخبرها بالأمر فقالت له "إذهبْ بسرعة وأخبر أباك بالأمر!". ولكن لما جاءني الولدُ ليخبرني كانت السيارةُ قد تحركتْ بالزوجين . لمتُ زوجتي كثيرا وتشددتُ معها في اللوم – حتى أبكيتُها - مع أنها معذورة إلى حد كبير . وحرتُ في أمري " ماذا أفعل , وليس عندي وسيلة لأتصل بها بالزوجين لأُرجعَ إليهما الدراهمَ , ولم يبق لهما إلا أيام قليلة ليرجعا إلى مقر سكناهما في أوروبا . ماذا أفعل ؟!. لا أدري !". سلمتُ أمري لله وسألتُ اللهَ المغفرة . وبعد عام كامل أرادتْ نفسُ المرأة أن ترجعَ إلي لتشكرَني ولأرقيها مرة ثانية لتطمئن أكثر, مع أنها كانت قد شفيت تماما - والحمد لله - من مرضها الذي كانت تشتكي منه لسنوات. عندما انتهيتُ من الرقية , وكانت المرأة تُـعِدُّ نفسَها للخروج من بيتي هي وزوجها , قلت لها " على خلاف العادة : أنا اليوم من أعطي الدراهمَ للمريض وليس العكس . خذي هذه 10000 سنتيما يا هذه ! ", قالت متعجبة " لماذا ؟! " قلتُ لها " ألا تذكرين هذا المبلغ ؟! " , فأخذتْ الدراهمَ وابتسمتْ – هي وزوجُها - وتعجبتْ وحمدتْ ربَّـها , على أنه مازال في دنيا الناس خيرٌ .
ثم قال لي زوجها " هذه نكتةٌ جميلة يا أستاذ : لقد أصبحَ الراقي هنا هو الذي يدفعُ المالَ للمريضِ !" , فقلتُ له
" قد تكون نكتة , ولكنها نكتة فيها أكثر من عبرة , والحمد لله رب العالمين" .
نسأل الله أن يرزقنا القناعة , وأن يثبتنا على الحق ما حيينا , وأن يُرغِّبنا فيما عنده وأن يُزهِّدنا فيما عند الناس آمين .

يتبع : ...

رميته
عضو مشارك
عضو مشارك

الجـــنـــس : ذكر
تاريخ التسجيل : 09/06/2012
العـــــمـــــر : 63
عـــدد المساهمـــات : 88
الـمــــــــــــزاج : هادئ

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

التسامح رد: وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة

مُساهمة من طرف رميته في السبت 07 يوليو 2012, 23:42


25 - إياكم والمشعوذين :

أذكر أن شابة عمرها 18 سنة , مصابة بجن رقيتها منذ سنوات وتعطل الشفاء قليلا , وعوض أن أرقيها مرة أخرى أو يرقيها شخص آخر, تعجَّل أهلها في الأمر وأتوا لها بمشعوذ وبدا لهم بعدها بأنها شُفيت تماما وإن كان قد بقي في نفسي شيء جعلني أشك في شفائها الفعلي . لقد لمتُ عندئذ أهلها لأنهم طلبوا العلاج بالطريقة غير الشرعية . ومرت حوالي 3 سنوات على ذلك , ثم جاءني أهلها واشتكوا بأن ابنتهم التي كانت شديدة المحافظة على الصلاة في وقتها لم تُصلِّ ولو صلاة واحدة منذ أن أتوا لها بذلك المشعوذ ! . قلتُ لهم في الحين : الآن زال العجبُ , لأنني الآن عرفتُ السببَ . إن الشياطينَ التي تتعامل مع المشعوذ يمكن أن تكونَ قد طلبتْ ممن يؤذي الشابةَ بدنيا ونفسيا أن يبتعدوا عنها في مقابل أن يمنعوها من الصلاة (عماد الدين) ,فاعتبروا يا أولي الألباب! .

26 - قمة الجهل والجرأة على الله والبعد عن الحياء :

عندما كنتُ أُدرِّسُ في ثانوية ..., وفي الوقت الذي كنتُ فيه أعزبا , كنتُ أبيتُ أنا وبعض الأساتذة العزاب في حجرة معينة خصصتْها لنا إدارة الثانوية مشكورة . وكان الطريقُ الموصل إلى هذه الحجرة يمر على ساحة الثانوية ثم على ساحة ثانية للثانوية مخصصة لرياضة التلاميذ والتلميذات ( في ثانوية مختلطة للأسف الشديد ) . ورياضةُ البنات في ذلك الوقت كانت أسوأ مما هي عليه اليوم , لأنها كانت تتم – إجباريا- بسروال قصير جدا يكشف أكثر مما يستر ( short ) , فضلا عن أن هذه الرياضة كانت تتم بشكل عادي وإجباري مع التلاميذ الذكور وأمام الذكور من غير التلاميذ ( الذين يتفرجون على الإناث من فوق حائط الثانوية ! ) . ولكن كان هناك طريق صغير وضيق يمكن أن يمر عليه الشخصُ ليصل إلى حجرة الأساتذة العزاب بدون أن يمر على ساحة الرياضة . ولأن زملائي كانوا – منذ كنتُ صغيرا - يعتبرونني شاذا لا لأنني شاذٌّ بالفعل , ولكن لأنني لا أشاركهم فيما لا يجوز من الكفر اللفظي ومن الكلام الفاحش ومن المخالطة المحرمة للبنات و ... ومن الاطلاع المحرم على عورات النساء الأجنبيات . قلتُ : لهذا فإنني كنتُ حريصا كل الحرص على أن أتجنب المرورَ بجانب التلميذات وهن يمارسن الرياضة حتى لا أرى ما لا يجوز لي رؤيته من عوراتهن . وفي يوم من الأيام كنتُ مارا إلى حجرتنا بالثانوية من خلال الطريق الخاص , وبعيدا عن أستاذة الرياضة وتلميذاتها . وعندئذ رأتني الأستاذة من بعيد , فنادت تلميذاتها (اللواتي كن يحترمنني ويحببنني ) وصرختْ فيهم وهي تقهقهُ " تعالين وانظرن إلى الأستاذ رميته ,كيف أنه يستحي أن يمر بجانبكن حتى لا يراكن !. هههههاه أُنظرن إليه كيف يستحي من بناته !. هههههاه أنظرن إليه كيف يستحي مما لا يستحي منه غيرُه من الرجال !. هههههاه أنظرن إليه يا بنات !", ثم تضيف ضاحكة وساخرة مني "مسكين إنه يستحي منكنَّ ولا يريد أن يرى جمالكن !".
وأنا أترك الكلمة بدون أي تعليق , لأنها غنية عن أي تعليق .

27 - السؤال صعب جدا لأنه سهل جدا (!) :

يحدث لأي واحد منا في حياته - ولو بشكل قليل أو نادر- أن يُطرح عليه سؤال ديني أو دنيوي فلا يستطيع أن يجيب , لا لأن السؤال صعب جدا بل لأنه سهل جدا.
وقد يَطرح الواحد منا على آخر سؤالا معينا فلا يستطيع الآخر أن يجيب عنه , لا لأن السؤال صعب جدا ولكن لأنه سهل جدا. وهذا الذي يحدثُ لأي منا في القليل أو النادر من الأحيان ( لأنه لو وقع كثيرا أو غالبا فإنه يصبحُ أمرا غير طبيعي , ويصبح مشكلة تبحث عن حل , وقد يصبحُ مرضا نفسيا أو عصبيا يتطلبُ علاجا سريعا ) , هو أمرٌ طبيعي مرتبط بكون الإنسان عاجز وقاصر وضعيف , وعنده من الهموم ما عنده , وعنده من المشاغل ما عنده . هكذا خلقه الله " تبارك الله أحسن الخالقين ".
وكمثال على ما أقول طَرح علينا معلمٌ سوري في الستينات عندما كنتُ أدرس في السنة 2 أو 3 من التعليم الإبتدائي , طرح علينا السؤال الآتي ووعدنا بجائزة يعطيها لمن يجيب جوابا صائبا . لم يجبْ أحدٌ منا عن السؤال في نفس الحصة , لأن السؤال بدا لنا صعبا جدا !. وكنتُ أنا أول من أجابَ عن السؤال , ولكن بعد يومين أو ثلاثة من التفكير ولم يأتِ الجوابُ من عندي , بل من عند أخت لي كبيرة سألتُـها فضحكتْ علي وأجابتني . أخبرتُ المعلمَ بأن الجوابَ من أختي وليس من عندي , ومع ذلك ضحكَ معي بعد أن ابتسم ابتسامة عريضة ثم أعطاني الجائزة البسيطة جدا والغالية جدا (صورة جميلة , وزجاجة عصير فاكهة , وبعض الحلوى ) .
تتساءلون عن السؤال المطروح ما هو ؟!.
إضحكوا علي قليلا ولا تضحكوا كثيرا . إنه " مريم إبنة عمران , ما اسم أبيها ؟ "!.

28 - قد يتيهُ كل منا تيها طبيعيا لكن بشروط :

الإنسان ضعيفٌ وعاجز وقاصر. هكذا خلقه الله , وقد يكون من الحِكم من وراء ذلك : أن يبقى الإنسانُ متواضعا لله ولا ينفخُ فيه الشيطان في يوم من الأيام ويدعي أنه"إله" والعياذ بالله تعالى . ومن مظاهر ضعف الإنسان أنه يتيه في بعض الأحيان تيها طبيعيا بدون أن يُلام كثيرا . وبدون أن أكون طبيبا نفسانيا وبدون الرجوع إلى أطباء نفسانيين يمكن أن أقولَ – انطلاقا من التجربة- بأن التيه من أي منا طبيعيٌّ ( ولا يدل أبدا على مرض ) بشروط منها :
ا- أن يقع التيهُ في فترات متباعدة , ولا يقع في كل يوم مثلا .
ب- أن لا يصل التيهُ إلى درجة يصبحُ معها صاحبهُ لا يفرق بين الأرض والسماء , ولا بين الرجل والمرأة , ولا بين أن يكون أبا أو إبنا , ولا يفرق – والعياذ بالله – بين زوجة وبنت , ولا…
إذا توفر الشرطان فإن التيه يصبح عاديا وطبيعيا بإذن الله . قد يُضحكنا في بعض الأحيان , نعم ! , ولكن يبقى صاحبُه غير ملوم .
من أمثلة ذلك : أن الواحد منا يبحثُ عن ساعته وهي في يده , ويطلب العشاءَ وهو قد تعشى , وتكسر المرأةُ البيضة وترمي البيض في سلة القاذورات (بالمطبخ ) وتضع قشرَ البيض في الزيت المغلي بـ"المقلى" , وهكذا …
ومن أمثلة ذلك من حياتي الخاصة : كنتُ ذاهبا (في الصيف منذ حوالي 5 سنوات) من قريتي التي يسكنُ فيها أهلي ( بولاية سكيكدة ) إلى قرية أخرى مجاورة حيث كنتُ مدعوا إلى الغذاء بمناسبة عرس قريب لي , ومدعوا كذلك لتقديم درس ديني بسيط له علاقة بالأعراس والأفراح . وفي الطريق – ولمسافة تساوي حوالي 3 كلم – التي قطعتُـها مشيا على الأقدام ,كنتُ أشغلُ نفسي بذكر الله أو بقراءة القرآن . وفي لحظة من اللحظات مرتْ بي بقرة ( والطريقُ عادة خال لأنه موجود داخل غابة وهو بعيد عن السكان ويقعُ في منطقة نائية و…) , فقلتُ لها بدون أن أنتبه إلى أنها حيوانٌ وليستْ إنسانا " السلام عليكم "!. وبعد دقيقتين أو ثلاثة , أي بعد قطعي لحوالي 50 أو 60 م تساءلتُ مع نفسي " لمن قلتَ يا عبد الحميد قبل قليل : السلام عليكم ؟!" , فاستدرتُ إلى الخلفِ فلم أر إلا بقرة خلفي , فعلمتُ بأنني سلمتُ على بقرة !!! .

يتبع : ...

رميته
عضو مشارك
عضو مشارك

الجـــنـــس : ذكر
تاريخ التسجيل : 09/06/2012
العـــــمـــــر : 63
عـــدد المساهمـــات : 88
الـمــــــــــــزاج : هادئ

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

التسامح رد: وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة

مُساهمة من طرف رميته في الجمعة 13 يوليو 2012, 16:45

29 -عسكر كامل يسكن في جسدك :

أذكر أن شابة ( والذي ظهر لي فيما بعد , بعدَ طول الحديث معها وبعد أن رقيتها أنها مريضة نفسيا . وهذا هو الذي أكده أكثر من طبيب قبل ذلك.والمرض كان بسيطا لكن الراقي الجاهل عقَّدهُ) عمرها 20 سنة اشتكى أهلها من أنها تغضب وتثور لأتفه الأسباب , وتتكلم كثيرا , وتحب العزلة , وتسمع القرآن والدروس الدينية في البيت بصوت مرتفع يؤذي أهل البيت وكذا الجيران , وتقلق فوق اللزوم , وتريد أن تخرج من البيت لتذهب إلى أماكن مهجورة وخالية , ومن أنها عنيفة ومستعدة لتتشابك مع أي كان يعترض هوى من أهوائها , و...سألتها : "ما بك ؟ " فقالت والألم يعصر قلبها :"وكيف لا أكون كما قال لك أهلي , وقد ذهبتُ عند الراقي (فُلان) فأخبرني في نهاية الرقية بأن معسكرا كاملا من الجن يسكن في جسدي ! ".ثم أضافت قائلة : "وإذا كان الأمر كما قال بالفعل فما فائدة بقائي مقيمة مع الإنس ؟!.إن السكن مع الجن أولى لي من السكن مع الإنس". جلستُ معها حوالي ساعة , سمعتُ خلالها منها وقدمتُ لها النصائح والتوجيهات المناسبة وبسطتُ لها مرضها , ثم رقيتُـها ( وأنا مقتنع بأنها لا تحتاج إلى رقية ) . وخلال مدة قصيرة – وربما كذلك مع دواء الطبيب النفساني - شُفيتْ والحمد لله رب العالمين .
نسأل الله الهداية لكل الرقاة , وكذا العلم والوعي لكل الناس , حتى لا ينخدعوا بالرقاة الجهلة والكاذبين والآكلين لأموال الناس بالباطل .

30 - دنو الهمة ودناءتها :

الفرق بين الرجل الصفر ( أو المرأة الصفر ) وغيره هو أن الأول همته متدنية وتكاد تساوي الصفر , وأما الثاني فهمته عالية وسامية ومرتفعة . ومن علامات دنو الهمة أو دناءتها أن الشخص يرضى بالقليل أو بلا شيء في أمر الآخرة , في الوقت الذي يكون فيه مستعدا ليرتكب الصغائر والكبائر من أجل متاع الدنيا الزائل والفاني . ومن علامات علو الهمة وسموها أن الشخص يحاول أن يزهد في شؤون الدنيا الفانية , وأما في أمر الآخرة فإنه يبذلُ الغالي والرخيصَ ليكون غدُه أحسنَ من يومه ولينتقل دوما من السييء إلى الحسن أو من الحسن إلى الأحسن . وللأسف ما أكثرَ الرجال الأصفار في زماننا هذا ! .
ومن أمثلة الإنسان الصفر :
1- الولد الذي أخبرتني أمه ( تلميذ في ثانوية ) , بأنها سألته "يا بني لماذا لا تجتهد في دراستك ليكون لك معدل أحسن من معدلك الحالي (10/20 ) , خاصة وأن أباك ( وهو معلم ) وكذا أساتذتك يؤكدون جميعا على أنك قادر على أن تحصل على معدل أكبر بكثير من معدلك الحالي ؟!" , فأجابها " أنا يا أمي قنوعٌ , ولا تنسي يا أمي أن القناعة كنز لا يفنى"!!!. وشر البلية ما يضحكُ كما يقولون ! .
2- التلميذ الآخر الذي أخبرتني أمه بأنها سألته سؤالا مشابها , وأضافت " لماذا يا بني تسمحُ للبنات في الثانوية أن يتفوقن عليك في الدراسة , لماذا لا تعمل من أجل أن تكون أقوى منهن في الدراسة كما أنك أقوى منهن بدنيا وعضويا ونفسيا ؟" , فأجابها " أنا يا أمي لا أريد أن أتشبه بالبنات ( لأننا في زمان تتفوق فيه البنات في الدراسة أكثر من تفوق الذكور ) , ولا تنسي يا أمي أن الله لعن المتشبهين من الرجال بالنساء. أنا يا أمي لا أجتهد في دراستي حتى لا أتفوق فيها ولا تصيبني لعنة الله بعد ذلك"!!!. آه ثم آه ثم آه كم في هذه الدنيا من مضحكات ومبكيات في نفس الوقت !!!.
والرجل الصفر , لأنه لا يهتم بالمهم فإنه يهتم بالأقل أهمية أو بما لا أهمية له أو بما هو تافه , لأن العقل والقلب إما أن تشغلهما بحق وإلا شغلاك بالباطل .
سألني أحدهم في يوم من الأيام – منذ حوالي 10 سنوات- ( وكان لا يعرفني جيدا , وإلا ما كان طرحَ علي السؤالَ الذي طرحه ) , وهو يشير إلى معطف كان يلبسه ويعتز به أيما اعتزاز " أتدري يا عبد الحميد بكم اشتريتُ هذا المعطف ؟!" قلتُ " لا أدري" , قال بكبرياء وتعالي زائفين " لقد اشتريته بأغلى الأسعار : ب 250 ألف سنتيما" ( وهو سعر باهظ – كما يعرفُ ذلك أهل الجزائر- إلى حد كبير خاصة في ذلك الوقت ) . رددتُ عليه سائلا ( بطريقة لم يتوقعها , وبها عرفني جيدا ) " أتدري بكم اشتريتُ معطفي هذا ؟!" (وأشرتُ إلى معطف بسيط كنتُ ألبسه ) , قال " لا أدري " , قلتُ " لقد اشتريتُـه والحمد لله بأبخس الأثمان , ب 40 ألف سنتيما ", فسكتَ ولم يعلقْ ولو بكلمة , لأنه تعلمَ من جوابي جملة معاني :
الأول : أخطأ في العنوان لأنه أراد أن يستفزني فما استجبتُ له , وأراد أن يتكبر علي التكبر المنهي عنه شرعا فتكبرت عليه التكبر الجائز .
الثاني : الله ينظرُ إلى القلبِ وما بداخله من إيمان , وإلى الجوارحِ وما تقوم به من عمل صالح , ولا ينظرُ إلى الصورِ والأجسام .
الثالث : الذي ليس له شيءٌ مهم من أدب وأخلاق ودين وأمانة و... يَظهرُ به للناس فإنه يُظهِرُ عندئذ شكلَه وجسمَه ولباسَه و...
ومنه فأنا أقولُ بين الحين والآخر للتلميذات - في الثانوية التي أُدرسُ بها حاليا - اللواتي يتركن الأدبَ والأخلاق والاجتهاد في الدراسة ويجعلن همَّهن الأكبر : السفورَ والتبرج والاهتمام الزائد بالزينة , أقول لهن" المرأةُ التي لا تجدُ ما تُظهرهُ – مما هو مُـهِـم – تُظهرُ عادة جسدَها "!. هذه كلمة قاسية , ولكنها في نفس الوقت حقيقة .
نسأل الله أن يوفقنا لما فيه الخير وأن يجعل هِمتنا دوما - أو غالبا- عالية وأن يجعلنا من أهل الجنة آمين .

31 - طمينة الأستاذ رميته خير :

منذ حوالي 20 سنة أو أكثر تعودتُ على أن أخصص ساعتين على الأقل إما في نهاية الثلاثي الأول أو الثاني أو الثالث , أخصصها للتلاميذ من أجل :
ا- أن أقدم لهم نصائح وتوجيهات عامة : متعلقة بالدراسة من جهة وبالدنيا والدين معا من جهة أخرى , ومتعلقة بالحاضر من جهة وبالمستقبل القريب والبعيد معا من جهة أخرى.
ب- لكي أعطي جائزة رمزية بسيطة ومتواضعة لأحسن تلميذ في كل قسم من الأقسام , إما انطلاقا من معدله الفصلي أو انطلاقا من معدله السنوي .وأنا أسأل الله باستمرار أن يتقبلها مني وأن ينفعه بها نفعا عظيما . والجائزةُ عادة مكونة من كتب أو مطبوعات في العلوم الفيزيائية , وكذا من كتب دينية أو مواضيع ورسائل دينية كتبتها أنا ( البعض منها منشور حاليا في منتديات إسلامية ) , وكذا من دروس دينية مسجلة في أقراص أو في أشرطة , وكذا من أناشيد إسلامية مسجلة على أشرطة أو أقراص . ويمكن أن أضيفَ أحيانا إلى ذلك بعض الأدوات المدرسية أو ساعة يد أو…, كلها بطبيعة الحال من جيبي , ولا علاقة للإدارة بذلك .
جـ- ومن أجل أن أقدم " طمينة " : أطبخُها أنا بنفسي ثم أقدمها للتلاميذ ليتـناولوها مع بعضهم البعض في القسم , الذكور مع الذكور والإناث مع الإناث . وكانت الطمينةُ ( لا أدري كيف يسميها إخواننا العرب في غير المغرب العربي , إن كانوا يعرفونها ) ومازالت تعجبُ التلاميذ دوما أكثر مما تعجبهم 10" طمامن" من أمهاتهم. وحتى ولو كانت الأخرى- أي التي تطبخها الأم- أغلى ماديا , فإن التلميذَ عادة يقول لأمه "شكرا جزيلا أمي على ما بذلتِ . أنتِ يا أمي والحمد لله طباخة ماهرة . ومع ذلك والله يا أمي إن طمينة الأستاذ رميته أحلى وأمتع وأشهى".
ومما يتصل بهذا الأمر أقول :
أولا : الأستاذ يجب أن يكون معلما ومربيا في نفس الوقت : صالحا ومصلحا في نفس الوقت . هذا إن أراد لنفسه السعادة في الدنيا والفلاح في الآخرة . أما حكاية " قدم يا أستاذ درسَك ولا يُهِمُّك بعد ذلك صلاحُ التلاميذ أو طلاحُهم , أقبلوا على الدين أم أدبروا عنه " , فهو شعارُ أبناءِ الدنيا , وليس هو شعار المعلم المسلم الذي يؤمن بالله واليوم الآخر .
ثانيا : اللذة التي يجدها المرء وهو يعطي من ماله وجهده ووقته و…في سبيل الله , هي أعظم بكثير من التي يجدها وهو يأخذُ , هذا فضلا عن الأجر الكبير الذي ينتظره عند الله بإذن الله في الآخرة . ولا ننسى أنه" ما عند الله خير وأبقى " و " اليد العليا خير من اليد السفلى".
ثالثا : مما يتصل بـ" الطمينة " التي كنت آتي بها للتلاميذ في كل ثلاثي أو في كل سنة :
1- قالت لي أكثر من أستاذة , هي أم لتلاميذ يدرسون عندي وأكلوا الطمينة التي آتيهم بها , قالت " والله يا أستاذ لقد طبختُ الطمينة لابنتي ( أو لابني ) باللوز والجوز وبالعسل ( الحرة ) وبالزبدة الطبيعية و…ومع ذلك تُـلح ابنتي وتصرُّ على أن " طمينة الأستاذ رميته خير "! . تقول لي الأستاذةُ هذا الكلام وهي فرحةٌ مسرورة بابنتها لا منـزعجة منها , لأن ابنتَـها تحبُّ أستاذها الذي يُـحِبها أكثر مما تحبه هي , والحمد لله رب العالمين .
2- قالت لي أكثر من تلميذة ( ومن تلميذ ) خلال سنوات وسنوات " يا أستاذ أنا متشوقة من سنوات لأدرس عند أستاذ يجمع بشكل جيد بين العلوم الإسلامية والعلوم الفيزيائية , أي عندك أنتَ من أجل الدراسة ومن أجل الدين , وبصراحة من أجل " الطمينة " كذلك.
وأنا دوما أقول للتلاميذ ولأولياء التلاميذ بأن الحلاوة والمتعة والشهية والاستمتاع لا تأتي من المواد التي أصنعُ بها
" الطمينة " , وإنما من أمرين أساسيين آخرين ومختلفين هما : الأول من الجو الذي تُتناول فيه الطمينةُ , أي في القسم بين التلاميذ وزملائهم وبين التلميذات وزميلاتهن . والثاني وهو مهم جدا , هو أن الطمينة تأتي من أستاذ يحبهم ويحبونه . إذا اجتمع الشرطان تصبح "الطمينة " لا تُقاومُ , وتصبح الساعتان من أحسنِ الساعاتِ عند التلاميذ . لماذا ؟. لأنهم يأكلون فيها " طمينة " عزيزة في جو أعز وقد جاءتهم من شخص أعز وأعز.
والحمد لله أولا والفضل لله أولا والشكر لله أولا.

32 - مسبوق وأصلي خلف الإمام مباشرة :

جرت العادة على أن المسبوق في الصلاة جماعة يكون موجودا في الصفوف الخلفية , خاصة في المساجد الكبيرة التي يصلي فيها الكثيرُ من الناس جماعة . ولكن لكل قاعدة استثناء . وهذا مثالٌ عن هذا الاستثناء . منذ حوالي 20 سنة دخلتُ إلى مسجد من مساجد ولاية ... لأصلي المغربَ جماعة , ولكن لأنني من جهة تركتُ – قبل الدخول إلى المسجد- الشمسَ مازالتْ لم تغرب بعدُ , ومن جهة أخرى لأنني كنتُ تائها ( أفكر في البعض من هموم الدنيا الكثيرة ) , فإنني دخلتُ في صلاة المغرب جماعة خلف الإمام , دخلتُ فيها بنية العصر لا بنية المغرب . ولم أنتبه إلى ذلك إلا في الركعة الثانية . ولأن نية الصلاة المعينة فرض وواجب وركن في الصلاة , فإنني وجدتُ نفسي مضطرا لأن أقطع الصلاة وأكبر تكبيرة إحرام جديدة بدون أن ينتبه إلي أحد من المصلين , ثم أواصل الصلاة . إذن أنا أصبحتُ مسبوقا ولكنني أصلي – على خلاف العادة – في الصف الأول وخلف الإمام مباشرة . ولأنني كنت أصلي خلف إمام غير حكيم , فإنني عندما قمتُ بعد سلام الإمام لأقضي الركعة الأولى التي أصبحت مُلغاة , أحدثَ الإمامُ ضجة وسط المصلين قائلا بصوت مرتفع " ماذا وقع لهذا الرجل ؟ ماذا حدث لهُ ؟ لماذا لا يُسلم معنا ؟ لماذا يكون مسبوقا وهو يصلي في الصف الأول وخلفَ الإمام ؟!!!". وهكذا ... وانقسم المصلون بين أغلبية اعتبرت الأمر عاديا , خاصة أنه صدر مني ( وهم يعرفون أنني أمتلك ثقافة فقهية لا بأس بها والحمد لله , ومنه فأنا أعرفُ ما أفعلُ ) , وبين أقلية ما فهمتْ شيئا وبقيتْ تتساءلُ مع الإمام. ولكن كان الجميع تقريبا ينكرون – ولو بالتي هي أحسن- على الإمام طريقةَ استغرابه للأمر , وتمنوا منه أن ينتظرني حتى أنتهيَ من الصلاة , ثم يسألني ليعرفَ إن كنتُ معذورا أم لا ؟.
وعندما انتهيتُ من الصلاة سألني بعضُهم فأفهمـتُـهم حقيقةَ الأمر فزال عجبُـهم واستغرابهم والحمد لله .
وفي المقابل اغتنمتُ هذه الفرصة لأُذَكِّـر المجموعةَ الكبيرة من المصلين الذين التفوا حولي بعد انتهائي من الصلاة , لأذكرَهم بجملة أمور منها :
1- المؤمنُ يجب أن يتعلم دينه عموما , وفقه الصلاة خصوصا , حتى يعرفَ ما يصح وما لا يصح وما يجوز وما لا يجوز وما يُـبطل الصلاة وما لا يُبطلها , ويعرفَ كذلك المسائل المتفق عليها بين الفقهاء والمسائل الخلافية و...
2- فرق بين الإنكار على شخص وسؤاله . إن كنا متأكدين بأن الشخص ارتكب مخالفة محققة أنكرنا عليه . وأما إن لم نكن متأكدين من أنه خالف بالفعل , فإن المطلوب منا فقط عقلا ومنطقا وشرعا أن نسأل الشخص ونستفهم منه قبل إصدار أي حكم عليه .
3- الأصل في تعامل المسلم مع المسلم هو حسن الظن والتماس الأعذار , لا سوء الظن وتسقط الأخطاء والعثرات . وكما هو معلومٌ فإن المسلمَ بريء حتى تثبتَ إدانتهُ وليس العكس .
4- وإذا كان هناك أمرٌ يتطلبُ منا الإنكار على الغير , يجب أن نعلمَ بأن الأصلَ هو تقديمُ النصيحة للغير على انفراد , فإذا لم تنفعْ النصيحةُ وكان المنكَرُ حراما بلا خلاف يمكن أن ننتقلَ إلى النصيحة علنا . ولا نلجأ إلى الفضيحة إلا عند الضرورة القصوى من باب " آخر الدواء الكي" . وحتى في هذه الحالة الأخيرة فإن المطلوبَ الإنكارُ مع مراعاة الأدبِ في الإنكار واستعمال الكلمات اللائقة و...ولا ننسى قولَ الله عزوجل" فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى" . هذا مع فرعون , وأما مع مسلم فالميلُ إلى القول اللين مطلوبٌ من باب أولى.
والله أعلم .

يتبع : ...

رميته
عضو مشارك
عضو مشارك

الجـــنـــس : ذكر
تاريخ التسجيل : 09/06/2012
العـــــمـــــر : 63
عـــدد المساهمـــات : 88
الـمــــــــــــزاج : هادئ

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

التسامح رد: وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة

مُساهمة من طرف رميته في السبت 08 سبتمبر 2012, 23:26

.
33 - يُصبحُ الذنبُ ذنبين : عندي - منذ كنتُ صغيرا- صفتان تبدوان متناقضتين وهما غير متناقضتين في حقيقة الأمر , بل إنني أرى أنهما يمكن جدا أن تكونا مكملتين لبعضهما البعض . أنا من جهة حساس وعاطفي وصاحب مشاعر مرهفة و... بحيث أبكي بسهولة لأنني أحببتُ أو لأن غيري أحبني , وأبكي بسهولة من شدة الفرح وكذا من شدة الحزن , وأبكي بسهولة عندما أتفرج أو أسمع قصة مؤثرة أو حزينة , وأبكي بسهولة فرحا لانتصار من انتصارات المسلمين ( مهما كان بسيطا ) أو لانتصار مظلوم على ظالمه ( حتى ولو كان المظلوم كافرا , والظالمُ مسلما ) , وهكذا... وأنا من جهة أخرى شديدٌ جدا عندما أرى منكرا يصدرُ من شخص معين , خاصة إن كان الشخص غنيا يتكبر بغناه , أو مسؤولا يتعالى بنفوذه , أو إسلاميا يرتكب المنكرات باسم مصلحة الدعوة والحزب والتنظيم و..., أو إسلاميا يتشدد في الدين ويتعصب ويتزمت بسبب جهله الذي لا يريدُ أن يعترف به ( لا يدري ولا يدري أنه لا يدري ) . أنا في العادة شديدٌ جدا مع كل هؤلاء , وتزداد شدتي معهم إن كان الواحدُ منهم يسيءُ ولا يعترف بأنه يسيء , بل ربما ادَّعى بأنه يحسنُ " قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا . الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا , وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا" .
والمسلمُ الذي يعصي الله وهو معترف بأنه يعصي , هو يرتكبُ ذنبا واحدا . وأما الذي يعصي الله ولا يعترف بأنه يعصي بل ربما اعتبر نفسه طائعا , فهو يرتكب ذنبين : الأول أنه عصى الله , والثاني أنه أحل ما حرم الله , مثل الرجل الذي يُـدخن ويقول لك " ليس في الدخان شيء من الناحية الشرعية " !!!.
ومما يتصل بهذه المسألة وكمثال على من يرتكب ذنبين في نفس الوقت لا ذنبا واحدا , وكمثال كذلك على الإسلامي الذي يشوه بسلوكه صورة الإسلام البيضاء , والذي أجد نفسي مندفعا اندفاعا كبيرا للتشدد معه , قلت : كمثال على هذا وذاك , أذكر أن راقيا – منذ حوالي 10 سنوات- من الرقاة الذين يسمون أنفسهم رقاة شرعيين (!!!) كان يعالجُ المرضى عن طريق الجن الذي يسكنُ في جسد صاحب الراقي الممسوس , وهذه الطريقة محرمة بلا شك ولا ريب . وفي نفس الوقت كان هذا الراقي يزعم للناس بأنهم مصابون بسحر أو عين أو جن بلا دليل , فقط من أجل أكل أموالهم بالباطل . ذهبتُ إليه من أجلِ أن أنصحَه فما قبلَ مني نصيحتي وركبَ رأسه . وفي نهاية حديثي معه قلت له : أنا لا أناقشك في النهاية في هل يجوز أخذ الأجرة على الرقية أم لا ؟. ولكنني أسألك 3 أسئلة أرجو أن تجيبني عليها بصراحة وبصدق :
الأول : هل الأجر عند الله أكبر عندما لا تأخذ من الناس مالا على الرقية أم أنه أقل ؟.
قال : لا أدري !.
قلت له : والله أنت تدري بكل تأكيد .
الثاني : هل بركة الرقية وفائدتها ونفعها أكبر عندما لا تأخذ من الناس مالا على الرقية أم أنها أقل ؟.
قال : لا أعلم !.
قلت له : والله أنت تعلم بلا أدنى شك .
الثالث : هل قيمتُـك عند الناس ومنزلتك ومكانتك أكبر عندما لا تأخذ منهم مالا على الرقية أم أنها أقل ؟.
قال : لا أعرف !.
قلت له : والله أنت تعرف بلا أدنى ريب .
والمشكلة هنا عند هذا الراقي ليست في الجهلِ بالإسلام وإنما هي في ضعف الإيمان وطغيان الهوى على العقل وتقديم النفس والشيطان على الرحمان . اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة آمين .
34- أخوكم مسحورٌ !!! : أذكرُ أنَّ أهلَ مريض (مصاب من مدة طويلة ) قالوا لي مرة أن راقيا رقى أخاهم بالقرآن (وكان ذلك بعد الانتهاء من الغذاء مباشرة حيث أكل المريض فوق ما يلزمُه) وأثناء الرقية قال الراقي للمريض:"أليست لك رغبة في القيء ؟ " قال : لا , فضغط الراقي على بطنه ضغطا قويا من الأسفل متجها نحو الأعلى فتقيأ المريض , فقال الراقي بسرعة لأهل المريض : " أخوكم مسحور , وهذا الذي تقيأه الآن هو ما سُحِر به من زمان "!!! , فابتسموا لهذه النكتة " البايخة " ولم يقولوا له شيئا . والحقيقة أنه ما تقيأ إلا تحت الضغط , وما تقيأ إلا ما أكله في غذائه قبل قليل كما أخبرني إخوتُـه .
رقيتُ الشخصَ فلم يظهر لي عليه شيء من السحر أو العين أو الجن , فأخبرتُ المريضَ وأهله برأيي وطلبتُ منهم أن يبقوا على اتصال مع الأطباء عوض أن يضيعوا الوقت مع الرقاة . وبعد أسبوعين أو ثلاثة تبين للأطباء بأن المريض مصاب بمرض عضوي لم يقدروا على علاجه , فمات المصابُ رحمه الله رحمة واسعة .
ورقاةٌ من النوعِ الذي ذكرتُـه قبل قليل- أي من النوعِ الذي يُضحكُ ويُبكي في نفس الوقتِ- وممارساتٌ مثل التي أشرتُ إليها تسيءُ إلى الرقية وإلى الدين وإلى المتدينين أكثر مما تحسنُ , وهي سببٌ من أسباب نُفور بعض المثقفين من الرقية ومن الرقاة ومن المتدينين , وحتى من الدين. نسأل الله أن يحفظنا وأن يجعلنا صالحين مصلحين آمين .
35- إنه الشيطان لعنه الله :
أذكر أنني ومنذ حوالي 35 سنة كنتُ تلميذا في الثانوية وكان عمري حوالي 17 سنة , وكنتُ أدرس في ثانوية لا يصلي فيها إلا بضع تلاميذ ( أقل من 10 تلاميذ ) , وكنت داخليا . وليس في الداخلية حمام بل هناك فقط مراحيض – أكرمكم الله – وقاعة كبيرة وواسعة يستعملها التلاميذ الداخليون للغَسل في الصباح وقبل النوم مساء وللوضوء الأصغر ( بالنسبة لمن يصلي ) . ولقد كنتُ متكاسلا أحيانا في أداء الصلاة ( التي بدأتُـها وعمري حوالي 8 سنوات ) في وقتها , ولكنني عندما وصلتُ إلى الثانوية أصبحت مواظبا على أدائها في الوقت غالبا والحمد لله . وكنت في الثانوية محافظا بشكل عام على أداء كل الصلوات في وقتها , بما فيها صلاة الصبح . ومن أجل أداء صلاة الصبح في الوقت كنتُ أستيقظ في بداية الوقت الاختياري للصبح وأتوضأ خفية , حتى لا يلاحظ المراقبون علي ذلك فيمنعوني لأنهم يعتبرون صلاة الصبح في وقتها مخالفة للنظام الداخلي للثانوية , ويمكن أن تكون سببا في إيقاظ سائر التلاميذ الداخليين (!) .
والذي كان يقلقني في صلاة الصبح في وقتها :
ا- ليس هو أداءها في وقتها بوضوء أصغر لأن هذا أمر عادي تماما .
ب- وليس هو كذلك أداءها بوضوء أكبر , لأن هذا أمر شبه عادي . لماذا شبه عادي ؟!. هو " شبه عادي" لأنني أغتسل مضطرا إما في المرحاض – أكرمكم الله - الضيق حيث في هذا النوع من الاغتسال نوع من الحرج , وإما في القاعة التي يغسلُ فيها التلاميذ وجوههم ويتوضئون فيها الوضوء الأصغر (lavabo ) , وهي قاعة واسعة ومكشوفة أغتسلُ فيها من الجنابة – قبيل صلاة الصبح - ويدي على قلبي خوفا من أن يدخلَ علي أحدٌ فيجدني شبه عار , فضلا عن العقوبة التي يمكن أن تسلط علي لو رآني أحد المراقبين ( أو المستشارين التربويين ) أغتسل !!!.
قلتُ : الذي كان يُقلقني في صلاة الصبح ليس هذا ولا ذاك , وإنما الذي كان يقلقني هو فترة معينة كانت تقارب الشهر ( 30 يوما) كنتُ أحتلمُ فيها في كل ليلة وأغتسل فيها صبيحة كل يوم قبل الصبح بإحدى الطريقتين المحرجتين. وخطر لي في ذلك الوقت وبسبب مشكلة الغسل في كل يوم , خطر لي خاطرٌ شيطاني أن أترك الصلاة كلية , ولكن عقلي الصغير في ذلك الوقت وثقافتي الدينية وإيماني المتواضع , كل ذلك عصمني ومنعني من ذلك
[ والحمد لله أولا وأخيرا ] , وقال لي [ يا عبد الحميد إن الشيطان هو من وراء الاحتلام في كل ليلة , إن هدفه هو تركك للصلاة , فلا تقع في فخه يا عبد الحميد , ولا تتركه ينتصر عليك . يا عبد الحميد إنه الشيطان لعنه الله , ولا تنس أن "كيد الشيطان كان ضعيفا" ].
ولذلك أصررتُ على الاغتسال في كل يوم وعلى صلاة الصبح في وقتها في كل يوم وعلى المحافظة على الصلوات كلها في وقتها , وسألتُ الله أن يكون معي وأن يخفف عني . استمر الأمرُ علي حوالي شهر ثم فرَّج الله عني ورجعتُ إلى حالتي الطبيعية العادية .
وتعلمتُ من ضمن ما تعلمتُ في ذلك الوقت من تلك التجربة البسيطة جملة مسائل منها :
1-أن من طلب الأجرَ من الله لا بد أن يدفع الثمنَ " ألا إن سلعة الله غالية . ألا إن سلعة الله : الجنة ". ولا أجر – عموما – بدون جهد بدني أو نفسي أو روحي أو أدبي أو أخلاقي أو...
2- أن اللذة التي يجدها المرء في الطاعة أعظم بكثير من التي يمكن أن يجدها في المعصية .
3- أن المتعة التي يجدها المرء في بذل الجهد أعظم بكثير من التي يمكن أن يجدها في التكاسل والتهاون .
4- أن "من يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب" .
والله أعلم .
36 - سوء فعلي مع معاوية رضي الله عنه : أذكر أنني ومنذ 31 سنة ( 1976م) قرأتُ لبعض علماء الشيعة بدون أن يكونَ لي الزاد الكافي من عقائد أهل السنة والجماعة , قرأت شيئا فيه من الطعن ما فيه في الصحابة عموما وفي معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه خصوصا . تأثرتُ بما قرأتُ وظهر تأثري من خلال كلام سوء قلتُـه في معاوية رضي الله عنه في ندوة دينية قدمتُها في المسجد أمام الطلبة المصلين في مسجد جامعة قسنطينة (الجزائر) . وبعد أيام قرأت كتاب " العواصم من القواصم" للقاضي أبي بكر بن العربي رحمه الله , وفيه بيان لرأي أهل السنة في الخلاف بين علي ومعاوية وبين علي وعثمان وبين علي وعائشة , وفيه كذلك دفاع عن عثمان ومعاوية وعائشة وإنصاف لعلي رضي الله عنهم جميعا . ندمتُ كثيرا على ما صدر مني وتبتُ وعزمتُ على أن أكملَ توبتي بتقديم ندوة أخرى أُصلحُ من خلالها خطئي السابقَ . وقدمتُ بالفعل الندوة التي حضرها جمهورٌ كبيرٌ من المصلين وعرضتُ من خلالها ملخصا لكتاب"بن العربي"وذكرتُ معاوية بالخير مرات بعدما انتقدته مرة واحدة ,والحمد لله رب العالمين.


يتبع : ...

رميته
عضو مشارك
عضو مشارك

الجـــنـــس : ذكر
تاريخ التسجيل : 09/06/2012
العـــــمـــــر : 63
عـــدد المساهمـــات : 88
الـمــــــــــــزاج : هادئ

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

التسامح رد: وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة

مُساهمة من طرف أبو إلياس في الإثنين 10 سبتمبر 2012, 00:40

نحن ننتظر بشوق تكملة لتجاربك الكثيرة في الحياة
دمت وفيا
jazak
Idea

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
---------

أبو إلياس
المديــــر العــــام
المديــــر العــــام

الجـــنـــس : ذكر
تاريخ التسجيل : 25/06/2009
العـــــمـــــر : 50
عـــدد المساهمـــات : 3913
الـمــــــــــــزاج : منفعل

http://morchid.naturalforum.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

التسامح رد: وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة

مُساهمة من طرف نسيمة في الثلاثاء 11 سبتمبر 2012, 22:39

Idea جزاك dj-k

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
نسيمة
نسيمة
نائب المدير

الجـــنـــس : انثى
تاريخ التسجيل : 22/07/2011
العـــــمـــــر : 37
عـــدد المساهمـــات : 2260
الـمــــــــــــزاج : هادئة

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أوقات الصلاة للجزائر العاصمة وضواحيها
اختر لغة المنتدى من هنا
----------------------------------------------------------------------------